الرئيس

إن البحث في المسائل الدستورية بما في ذلك مسألة الرقابة والدفاع عن الشرعية أصبح بل/ ويجب أن يكتسب أهمية خاصة في أعقاب التطورات والتحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تسارع إيقاعها في الفترة الأخيرة بشكل مثير فيما يتعلق بالمسائل المتعلقة بابحاث الشرعية و/أو المشروعية في الحياة القانونية والسياسية المعاصرة وأن ايقاع التغيير في كثير من المفاهيم والقضايا التي كان ينظر اليها أنها من المسلمات أصبح يتزايد باستمرار وأن جزءاً كبيراً مما عرفناه وألفناه في الابحاث الدستورية أصبح تحت إيقاع رياح التغيير التي تجتاح مزيداً من البلدان والمجتمعات وبسرعة خارقة تستوجب متابعة حديثة وحثيثة لكي تصبح إذا تجمدت كما هي وتكلست جزءاً من الماضي.

إن العالم الذي عرفناه وخبرناه ودرسناه ونقبنا في صفحاته وسطوره لم يعد كما كان وربما لن يعود أبداً ليست بفعل التطور التدريجي التاريخي وبفعل الزمن وإنما بفعل مختلف ينتج عن مجموعه من التغيرات التي أخذت تحيط بالعالم المعاصر الذي نعايشه الآن وبخاصة بعد انتهاء العقد الأول من القرن الحالي

وتعيد تشكيله برؤى مختلفة وبمعطيات جديد تتميز بايقاعات عتيقة وبنتائج سريعة التغير والتحول وبخاصة في عالم السياسة القانونية أو القانون السياسي (إذا جاز لي استعمال مثل هذا التعبير ) مما يجعلنا في الكثير من الحالات نلهث ونركض لتدارك التحولات والتغيرات وانا شخصياً اعتقد بتواضع شديد أننا بحاجة الى جهود مضنية مضاعفة لادراك أو مواكبة قطار التغيير فائق السرعة وهذا لا يشمل أو يقتصر على بعض مجالات العلوم النظرية او الايديولوجيات الفكرية بل أنه يتجاوزه ليمس حقيقة كل منجزات الفكر الانساني وكل حصيلة التجربة الموغلة في التاريخ للانسان ، إن حياة الانسان بمجموعها في كل مكان أصبحت أو ستصبح بالضرورة عرضة لتغيرات كاسحة وإن التجمعات أو المجموعات البشرية التي اعتادت على ايقاع الزمان البطيء الهادي عليها أن تسارع لتلتقط اللحظات الهاربة من زمان تكاد تنفذ قدراتها على اللحاق به كما كنا نفعل عبر التاريخ الطويل ولاشك ان مجالات الفكر الانساني وجهوده الطويلة العتيقة والدامية أحياناً وأصبحت مهددة بايقاع التغيير ومعطياته بما قد يطيح بأجزاء هامة وعظيمة من تراث الانسانية الفكري وجهود الانسان الطويلة التي بذلها في تكوين المجتمعات البشرية على الشكل الذي وصلت اليه .

ولعل إدارة الحياة الانسانية وأدوات التعامل مع المحدثات بما في ذلك مسلمات الفكر الانساني التي توصل اليها عبر كفاحة الطويل من أجل حياة افضل وأننا اصبحنا في حاجة ماسة إلى طرح التساؤل التاريخي عن كيفية تطوير المجتمعات في ظل دوامة التغيير وجدوى الحفاظ على الثابت من نتاج الفكر الانساني وابتداع حلول جديدة لقضايا كانت تتمحور حول كيف يمكن جعل الحياة الانسانية افضل وأكثر إشراقاً . 

ومن هنا جاء إنشاء المحكمة الدستورية لتكون محطة رئيسية لمواكبة عملية التطور الشامل واعتبارها المحرك الرئيسي لعملية الاصلاح الشامل التي يقودها الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه ولتكون اللبنة الاساسيه في ايقاف تغول السلطات بعضها على بعض .
 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
طاهر حكمت - رئيس المحكمة الدستورية