قرار تفسير رقم (1) لسنة 2022
باسم صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم ملك المملكة الأردنية الهاشمية
اجتمـعـت الهيئـة العامـة للمحكمـة الدستورية برئاسـة الـرئيس السـيد هشـام التـل وعضـوية السـادة، محمـد الـذويب، محمـد علـي العلاونـة، محمـد المبيضـين ، قاســم المـومني ، فــــايز حمارنـة ، د. أكــرم مســـاعدة ، محمـد المحادين ، تغريد حكمت
بناء على قرار مجلس النواب المتعلق بطلب تفسير المادة (91) من الدستور ، والمبين بكتاب رئيس مجلس النواب ذي الرقم (410/43/3) المؤرخ في 22 / 2 / 2022 ) الموجه لرئيس المحكمة الدستورية ونصه : (قرر مجلس النواب التاسع عشر في جلسته العاشرة مـن الـدورة العاديـة الأولـى ، والمنعقدة بتاريخ (21 / 2 / 2022 ) أن يطلـب تفسيراً مـن المحكمة الدستورية ، حـول المادة ( 91) من الدستور، وذلك لبيان فيمـا اذا كـان يـجـوز دستورياً لمجلس النواب ، التصويت على رفض مشروع أي قانون في القراءة الثانية ، وبعد احالته من اللجنة المختصة بدراسته، وإصدار توصياتها وقرارها بخصوصه ، ام أنـه لا يجوز دستورياً ، سنداً لاحكـام المـادة (91) من الدستور التصويت على رفض مشروع القانون الوارد من رئيس الوزراء ، إلا في القراءة الأولى حصراً وقبل احالته الى اللجنة المختصة .
أرجـو التكـرم بـعـرض هـذا الطلـب علـى المحكمة الدستورية وتزويـدنـا بـالقرار الـذي تتوصلون اليه) وبعد الإحاطة ، بما تضمنه كتاب رئيس مجلس النواب وتدقيق النصوص ذات الصلة بهذا الموضوع ، والمداولة قانوناً يتبين :
أ- أن المادة (91) من الدستور تنص على :
( يعرض رئيس الوزراء مشروع كل قانون على مجلس النواب، الذي له حق قبول المشروع ، أو تعديله أو رفضه ، وفي جميع الحالات ، يرفع المشروع الى مجلس الأعيان ، ولا يصدر قانون، إلا إذا أقره المجلسان وصدق عليه الملك)
ب - وان المادة (83) من الدستور تنص على :
(يضع كل من المجلسين ، أنظمـة داخلية ، لضبط وتنظيم إجراءاته ، وتعرض هذه الأنظمة على الملك للتصديق عليها)
ج- إن الصيغة التي تغياها المشرع الدستوري لبناء منطوق المادة (91) من الدستور ترتدي حلة سداها العموم ولحمتها الإطلاق، إذ نحا في هذه الصياغة ، منحى يتواءم مع ما تواضعت عليه الأعراف في مجال التشريعات الدستورية ، وأعتنقه المشرع الدستوري مذهباً مؤداه ( حسب النصوص الدستورية ، وضع المبادئ لتكون منارات يهتدي بها الآخرون من بعدهم ) .
إن المادة (91) من الدستور ، أرست المبادئ التالية :
1- إنـه يتـعـيـن علـى رئـيـس الـوزراء ان يعـرض مشـروع أي قـانون على مجلس النواب .
2- إن لمجلـس النـواب الحـق بقبـول مشـروع القانون ، أو تعديلـه أو رفضه .
3- إنـه يتـعـيـن علـى مجلـس النـواب فـي جميـع الحـالات ، سـواء القبـول أو التعـديل ، أو الـرفض، أن يرفـع مشـروع القـانـون الـي مجلس الأعيان .
4- إنـه لا يصـدر أي قـانـون مـا لـم يقـرة المجلسـان ويصـدق عليـه الملك .
د- إنـه يتضـح بـجـلاء أن أيـا مـن هـذه المبـادئ الأربعـة لا يلبـي المقاصـد التي تضمنها كتاب رئيس مجلس النواب.
هـ - إن النظام الداخلي لسنة (2013) وتعديلاته الذي وضعه مجلس النواب ، لضبط وتنظيم إجراءاته ، استناداً لاحكام المادة (83) من الدستور ، وردت فيه نصوص يفي تفسيرها بالغايات التـي هـدف لتحقيقهـا مـوضـوع كتاب رئيس مجلـس النـواب ولعل من نافلة القول بأن المشرع الذي يضع تشريعاً ، يكون هو الأكثر ملاءة على الإحاطة بأهداف هذا التشريع ، ومقاصده ، والوقوف على حقيقة مراميه ومعانيه والأقدر على تفسير أحكامه .
و - إن الفقرة (2) من المادة (59) من الدستور أسندت للمحكمة الدستورية حق تفسير نصوص الدستور، إذا إتَخذ مجلس الوزراء قرارا بطلب ذلك أو قررت أغلبية أحد مجلسي الأمة ، أن تطلب التفسير ، ومقتضى هذا النص أن تفسير نصوص النظام أمر لا يدخل في اختصاص المحكمة الدستورية ، يضاف لهذا أن الفقرة (ب) من المادة (4) من قانون المحكمة الدستورية رقم (15) لسنة (2012) عقدت الاختصاص للمحكمة الدستورية بتفسير نصوص الدستور فحسب ، ولم تمنحها الحق بتفسير نصوص النظام.
وحيث أن تفسير المادة (91) لا ينهض ولا يُلبي، مضمون كتاب رئيس مجلس النواب ، لأن نص هذه المادة عام ومطلق ، كما سبقت الإشارة إليه.
وحيث أن النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة (2013) وتعديلاته ، هو المرجعية التشريعية الحقة ، للوصول إلى ما ينشده طلب مجلس النواب من تفسير.
لهذا وبالبناء على ما بيناه نقرر عدم الاختصاص بتفسير نصوص النظام الداخلي لسنة (2013) وتعديلاته، الذي وضعه مجلس النواب لضبط وتنظيم اجراءاته.
قراراً صدر في اليوم التاسع من شهر شوال لعام (1443) هجري الموافق اليوم العاشر من شهر أيار لعام (2022) ميلادي