قرار تفسير رقم (1) لسنة 2015
صادر عن المحكمة الدستورية
الصادر عن المحكمة الدستورية المنعقدة برئاسة السيد طاهر حكمت وعضوية السادة مروان دودين، فهد أبو العثم النسور، أحمد طبيشات، الدكتور كامل السعيد، فؤاد سويدان، يوسف الحمود، الدكتور عبدالقادر الطورة، الدكتور محمد سليم الغزوي، منصور الحديدي، الدكتور خلف الرقاد، والدكتور نعمان االخطيب.
بناءً على قرار مجلس النواب المتخذ في جلسته السابعة عشرة من الدورة العادية الثانية والمنعقدة بتاريخ 17/3/2015 والمتضمن الطلب من المحكمة الدستورية تفسير المقصود بعبارة " ومناهج إدارتها" الواردة في المادة (120) من الدستور وما إذا كانت تعني أنه يجوز أن تنظم شؤون الإدارة الحكومية والمحلية بقانون وليس بنظام، وتفسير عبارة "المجالس المحلية" الواردة في المادة (121) من الدستور وعما إذا كانت تعني المجالس البلدية والقروية، وهل يمتد ذلك إلى أي مجلس محلي غير المجالس البلدية والقروية المنصوص عليها في هذه المادة والتي يتم تنظيمها بقوانين.
وبإستعراض المحكمة للنصوص الدستورية المتعلقة بطلب التفسير تجد أن المادة (120) من الدستور تنص على ما يلي:
" التقسيمات الإدارية في المملكة الأردنية الهاشمية وتشكيلات دوائر الحكومة ودرجاتها وأسماؤها ومنهاج إدارتها وكيفية تعيين الموظفين وعزلهم والاشراف عليهم وحدود صلاحياتهم واختصاصاتهم تعين بأنظمة يصدرها مجلس الوزراء بموافقة الملك.
كما تنص المادة (121) من الدستور الأردني على ما يلي:
" الشؤون البلدية والمجالس المحلية تديرها مجالس بلدية أو محلية وفاقا لقوانين خاصة".
وبعد التدقيق والمداولة، ومن خلال استعراض النصوص الدستورية ذات الصلة بطلب التفسير تجد المحكمة أنها تتعلق بتنظيم الإدارة في المملكة الأردنية الهاشمية بنوعيها الإدارة المركزية والإدارة اللامركزية، حيث تعتبر المادة (120) الأساس الدستوري لكل ما يتعلق بإنشاء الوحدات والأجهزة والسلطات المركزية التي لا تتمتع بالشخصية الاعتبارية من حيث تقسيماتها ومباشرتها لمهام عملها وتشكيلات دوائر الحكومة ودرجاتها وأسمائها ومنهاج إدارتها وكيفية تعيين الموظفين وعزلهم والإشراف عليهم وحدود صلاحياتهم، حيث يشترط المشرع الدستوري تنظيم مثل هذه الأمور بأنظمة مستقلة تصدر عن مجلس الوزراء بموافقة الملك، ولا يجوز إنشاؤها أو تنظيمها بقانون.
والغاية الدستورية التي تقررت من أجلها إسناد الاختصاص الأصيل في إصدار الأنظمة المستقلة ذات الصلة بالأجهزة الإدارية المركزية للسلطة التنفيذية تكمن في أنها تعد وحدات إدارية متمركزة في العاصمة ولها فروع ووحدات إدارية غير مستقلة منتشرة على نطاق الإقليم، يكون مجلس الوزراء الأقدر على تحديد نطاقها وطبيعة الخدمات والأنشطة العامة التي تقدمها. فهذه الوحدات والأجهزة الحكومية تبقى مرتبطة بالسلطة الإدارية المركزية في العاصمة التي تمارس عليها سلطة رئاسية مفترضة تمتد لتشمل سلطة الإدارة المركزية على أشخاص هذه الوحدات والأجهزة الإدارية وعلى أعمالهم وتصرفاتهم وقراراتهم، فلا تتمتع هذه الأجهزة المركزية، سواء تلك الموجودة في العاصمة أو المنتشرة في الأقاليم، بأي استقلال مالي أو إداري في مواجهة الحكومة المركزية.
كما أن الغاية من تنظيم الأجهزة الإدارية المركزية بنظام صادر عن مجلس الوزراء تتمثل في أن الحكومة المركزية لا تتخلى عن جميع صلاحياتها للوحدات والفروع الإدارية التابعة لها في العاصمة وتلك المنتشرة في الإقليم، بل تبقى هذه الوحدات خاضعة لها برابطة التبعية وذلك من خلال حق الحكومة المركزية في تعيين الموظفين في فروع ومراكز الإدارات المركزية. كما تخضع القرارات التي تصدر عن هذه الفروع لموافقة وتصديق الحكومة المركزية بقدر ما يثبت لها حق تعديل هذه القرارات بما لها من سلطة رئاسية على الموظفين العاملين في هذه الإدارات المركزية. وهذا كله يعزى إلى أن هذه الإدارات المركزية لا يكون لها شخصية قانونية مستقلة عن الحكومة المركزية، وبالتالي لا يكون لها استقلال مالي وإداري في مواجهتها.
كما تكمن المحكمة الدستورية من اشتراط تنظيم مثل هذه المسائل بنظام وليس بقانون في الحرص على عدم اعتبار تلك التقسيمات جامدة، فهي بطبيعتها تخضع وبشكل دائم لإعادة النظر فيها- ضيقا أو اتساعا- تبعا لتغير الظروف ومقتضيات الأحوال، وهذا من شأنه أن يتعارض مع فكرة الثبات النسبي وصعوبة التغيير التي يمتاز بها القانون الصادر عن السلطة التشريعية مقارنة بالنظام الذي يصدره مجلس الوزراء بموافقة الملك.
وهذه الوحدات الإدارية التي وردت في المادة ( 120) من الدستور يعبر عنها من جانب تنظيمي بالتقسيمات الإدارية، ومن جانب وظيفي بدوائر الحكومة ودرجاتها ومناهج إدارتها الأمر الذي يمتد ليشمل تعيين الموظفين فيها وعزلهم والإشراف عليهم وحدود صلاحياتهم واختصاصاتهم، والتي تعين بأنظمة يصدرها مجلس الوزراء بموافقة الملك كنظام التقسيمات الإدارية، ونظام التشكيلات الإدارية، ونظام الخدمة المدنية.
لذا، فإن عبارة "منهاج إدارتها" كما وردت في المادة (120) من الدستور الخاصة بإنشاء الأجهزة الإدارية المركزية تتعلق بشؤون الإدارة الحكومية ودرجاتها وأسمائها وموظفيها تحدد بموجب نظام خاص يصدر عن مجلس الوزراء بموافقة الملك، ولا يجوز تنظيمها بقانون. فالسلطة التشريعية لا تملك حق التشريع في المسائل المنصوص عليها في المادة (120) من الدستور ذات الصلة بشؤون الإدارة الحكومية، وقد سبق للمجلس العالي لتفسير الدستور في قراره رقم (1) لسنة 1965 أن اعتبر ".. أن الدستور قد أناط هذا الحق بالسلطة التنفيذية على اعتبار أنه من الضمانات الدستورية اللازمة لاستقلال السلطة التنفيذية بحيث إذا خرجت السلطة التشريعية على هذا المبدأ وتناولت هذه المسائل بالتشريع فإن القانون الذي تصدره بهذا الشأن يكون مخالفا للدستور" إلا أن موضوع التفسير السابق يختلف عن موضوع طلب التفسير المعروض بإعتبار الأول يتعلق بمبدأ حق السلطة التنفيذية في التشريع بنظام في مسائل معينة حددتها المادة (120) من الدستور في حين يدور طلب التفسير المعروض حول توضيح طبيعة التشريع الذي ينظم الإدارة بصورتيها المركزية واللامركزية.
أما فيما يخص عبارة " المجالس المحلية " كما وردت في المادة (121) من الدستور، تجد المحكمة أن هذه المادة الدستورية تعد الأساس الدستوري لإنشاء وحدات إدارية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري عن الحكومة المركزية، والتي يكون الانتخاب عنصرا من عناصر تشكيل مجالس إدارتها، وهذا ما دفع المشرع الدستوري إلى اشتراط أن يتم إنشاؤها بقانون، وبالتالي تشكل هذه المجالس المحلية نظاماً إدارياً لا مركزياً في الدولة قوامه توزيع المهام والوظائف العامة في الدولة بين حكومة مركزية في العاصمة وهيئات إقليمية تتمتع بالشخصية المعنوية ويكون لها الاستقلال المالي والإداري عن الحكومة المركزية، ومثالها البلديات التي أنشئت بموجب قانون خاص بالشؤون البلدية ينص على إنشاء مجالس بلدية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري ويدخل الانتخاب جزءا من تشكيل مجالس إداراتها.
وقد صدر بالاستناد إلى المادة (121) من الدستور قانون إدارة القرى رقم (5) لسنة 1954 وتعديلاته الذي أنشأ مجالس قروية كشكل من أشكال المجالس المحلية التي تم تحديد اختصاصاتها وآلية تشكيلها بموجب قانون خاص، فقد اتسع نطاق المادة (121) من الدستور لتستوعب المجالس القروية على الرغم من عدم النص عليها صراحة في صلب المادة الدستورية، حيث أخذت وصف المجالس المحلية وحكمها على اعتبار أنها قد أنشئت بقانون.
إن الغاية التي من أجلها قرر المشرع الدستوري إنشاء المجالس البلدية والقروية بقانون تتمثل في توفير ضمانات لاستقلالية تلك الهيئات وتمتعها بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري عن الحكومة المركزية بالقدر اللازم الذي يمكنها من القيام بدورها في تقديم خدمات وأنشطة محلية بشكل مستقل يتحقق معه مبدأ اللامركزية الإدارية في الحكم. وهذا الاستقلال المالي والإداري الذي يجب أن تتمتع به الهيئات والإدارات اللامركزية لا يكون استقلالا مطلقا، بل يبقى للحكومة المركزية حق الرقابة والإشراف على هذه الهيئات اللامركزية بهدف ضمان وحدة السياسة العامة للدولة في أجهزتها المركزية واللامركزية، وللتأكد من أن الأنشطة والخدمات التي تقدمها تؤدى بكفاءة ومساواة. إلا أن هذه الرقابة والإشراف تختلف في نطاقها وطبيعتها عن تلك الرقابة التي تمارسها الحكومة المركزية على مؤسساتها وأقسامها وإدارتها الفرعية المنبثقة عنها في الأقاليم، لذا تعرف هذه الرقابة التي تمارس من قبل الإدارة المركزية على الهيئات اللامركزية بالوصاية الإدارية لتمييزها عن السلطة الرئاسية في حال الحكومة المركزية. وهذه الوصاية الإدارية تعد استثناءً على الأصل العام المتمثل باستقلال الهيئات اللامركزية ماليا وإداريا، بالتالي فهي لا توجد الإ بنص صريح في القانون وفي حدود ذلك النص. كما تمتاز الوصاية الإدارية بأنها لا تعطي الحكومة المركزية حق توجيه أوامر ملزمة للهيئات اللامركزية، أو إصدار تعليمات تحكم سير العمل فيها.
وتجد المحكمة أن موقف المشرع الدستوري الأردني من إنشاء إدارات لامركزية بقانون قد تأيد في العديد من الدساتير العربية والأجنبية التي تنص على جواز إنشاء وحدات إدارية محلية بموجب قانون يعطيها الاستقلالية والشخصية المعنوية، كما في الدستور الفرنسي لعام 1958 الذي ينشئ الوحدات الإقليمية في الجمهورية من بلديات ومقاطعات وكل وحدة أخرى بموجب قانون، يحدد المبادئ الأساسية التي تتعلق بالاستقلال الإداري للهيئات المحلية واختصاصاتها ومواردها المالية، وكذلك الدستور المصري لعام 2014 الذي يقسم الدولة إلى وحدات إدارية تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، ويجيز إنشاء وحدات إدارية أخرى تكون لها الشخصية الاعتبارية على النحو الذي ينظمه القانون. كما يكرس الدستور المصري الاستقلال المالي و الإداري للوحدات الإدارية المحلية من خلال تحديد اختصاصاتها ومواردها المالية بموجب القانون، وتقرير موازنات مالية مستقلة خاصة بها يدخل في مواردها ما تخصصه الدولة لها من موارد، بالإضافة إلى الضرائب والرسوم ذات الطابع المحلي، وتوفير ضمانات استقلالية أعضائها.
لكل ما سبق، تجد المحكمة أن عبارة " المجالس المحلية" كما وردت في المادة (121) من الدستور قد جاءت عامة ومطلقة لتشمل المجالس البلدية والقروية وأية مجالس محلية أخرى، وبالتالي فإنه يتوجب أن لا تفسر هذه العبارة تفسيرا ضيقا لتنحصر بالمجالس البلدية والقروية فقط، بل يجوز أن يمتد نطاقها لتشمل أية وحدات أو مجالس محلية أخرى إذا اتجهت نية المشرع إلى منح هذه الوحدات أو المجالس الشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري ويكون عنصر الانتخاب جزءا من تشكيل مجالس إدارتها، ما دامت هذه الوحدات والمجالس المحلية تخضع لرقابة الإدارة المركزية ضمن إطار الوصاية الإدارية بحدودها الواردة في متن هذا القرار.
قراراً صدر بتاريخ 18/5/2015
قرار المخالفة الصادر عن العضو د. كامل السعيد
في طلب التفسير رقم (1) لسنة 2015
في الوقت الذي أتفق فيه مع الأكثرية المحترمة فيما ذهبت إليه بخصوص تفسير نص المادة (120) من الدستور وتحديد نطاقها ومقتضياتها، كما أنني أتفق معها بخصوص أن المجالس البلدية والمحلية وإضفاء الشخصية المعنوية لها لا يكون إلا بمقتضى قوانين خاصة أوجبتها المادة (121) من الدستور وأن هذه المجالس تشكل تشكيلاً مزدوجاً من أشخاص معينين ومنتخبين، إلا إنني أختلف معها فيما بعد ذلك وأرى أن الإجابة على طلب تفسير نص المادة (121) من الدستور، خاصة وأن مجلس النواب الموقر قد طلب تحديد مدى شمولية هذا النص وما إذا كان المجلس المحلي يمتد نطاقه ليشمل المجالس البلدية والقروية وغيرها، تقتضي بيان ما يلي:
حيث أن المشرع الدستوري قد خوّل السلطة التشريعية بمقتضى نص المادة 121 من الدستور إنشاء أي عدد من المجالس البلدية والمحلية تقتضيه المصلحة العامة بإعتبارها ممثلة لوحدات إدارية محلية تمارس إختصاصات ذات طبيعة لامركزية بموجب قوانين خاصة تضفي على تلك المجالس الشخصية المعنوية ولما كان المشرع الدستوري قد أورد مصطلح " المجالس المحلية" بصيغة العموم لتشمل المجالس المحلية التي تمثل الوحدات الإدارية المحلية الأخرى- وحدات الحكم المحلي- من قرى ومناطق ومراكز وأحياء – خلافاً لما فعلته الدساتير المصرية المتعاقبة وآخرها الدستور المصري الصادر عام 2014، حيث أورد وحدات الإدارة المحلية بصيغة التعداد ثم أسبغ عليها جميعها وصف المجالس المحلية بدون تفرقة بين ما إذا كانت تمثل هذه المجالس وحدات إدارية محلية صغرى أو كبرى خلافاً لما فعله المشرع الدستوري الاردني في المادة 121، حيث أقام تفرقة بين مسمى المجالس البلدية ومسمى المجالس المحلية.
ولكنه بالنظر إلى أن المشرع الدستوري لدينا قد أورد مصطلح "المجالس البلدية" إلى جانب مصطلح "المجالس المحلية" في سياق المادة 121 من الدستور، الأمر الذي يصح معه القول أنه لو كان مصطلح " المجالس المحلية " شاملاً لمصطلح " المجالس البلدية" لاكتفى بذكر أولهما دلالة منه على شموله لثانيهما، فالجمع بينهما في نص واحد دلالة قاطعة منه على التفريق بينهما وعدم إستيعاب أولهما لثانيهما معنى وكياناً بالإضافة إلى ما تقدم، فإنني أرى أن القول بأن مصطلح " المجالس المحلية" يمتد ليشمل "المجالس البلدية" يترتب عليه إسقاط مصطلح إستخدمه المشرع الدستوري إلى جانب المصطلح الآخر بعد أن يكون مصطلح "المجالس البلدية" قد تجذّر في التشريعات الدستورية الاردنية منذ تأسيس المملكة الاردنية الهاشمية بالإضافة إلى تجذره في التشريعات القانونية المختلفة.
وتأسيساً على ما تقدم، فإنني أرى أن مصطلح" المجالس المحلية" وإن كان يمتد ليشمل" المجالس المحلية" للوحدات الإدارية الاخرى من مجالس تمثل القرى والمناطق والمراكز والأحياء، إلا أنها لا تمتد لتشمل مصطلح "المجالس البلدية" لتبقى هذه المجالس ممثلة للمناطق أو المدن التي تقوم فيها البلديات فقط دون غيرها، بإعتبارها ممثلة لأكبر الوحدات الادارية المحلية الاخرى في المملكة، فلا يعقل أن تمتد الوحدات الادارية الصغرى لتشمل الوحدات الادارية الكبرى، فلا مجال لتعديل ما ورد من مصطلحات في الدستور بأداة تشريعية أدنى من الدستور.
قرار المخالفة الصادر عن العضو د. عبدالقادر الطورة
في طلب التفسير رقم (1) لسنة 2015
أُخالف الأكثرية المحترمة في صياغة القرار من حيث المنهج والأسلوب الذي جاء أقرب ما يكون إلى منهج وأسلوب البحث العلمي، وفي التعامل مع النصين المطلوب تفسيرهما كل على إنفراد، وفي الخلاصة غير المحددة. إذ لا بد، في مثل هذه الحالة بالذات الواضحة الدلالة لكونها طلب تفسير نصوص دستورية، من إتباع أسلوب ومنهجية التفسير حسب القواعد والأصول العلمية بعد التحقق من عدم وجود تفسير سابق يتعلق بالموضوع ذاته، والربط بين النصين المطلوب تفسيرهما كلاهما معاً بالإضافة للمادة 45 من الدستور وقراءتها جميعاً في سياق متصل بإعتبارها تتعلق بالإدارة العامة وتنظيمها، وتحديد الخلاصة في الإجابة على السؤالين بشكل واضح يفي بالغرض المطلوب والغاية منهما.
ولذلك فإنني أرى- خلافاً لرأي الأكثرية المحترمة- بأن يكون القرار على النحو التالي:
وبعد التدقيق والمداولة نجد أن المادة 120 من الدستور، المطلوب تفسيرها الاولى، تنص على أن" التقسيمات الإدارية في المملكة الاردنية الهاشمية وتشكيلات دوائر الحكومة ودرجاتها وأسماؤها ومنهاج إدارتها وكيفية تعيين الموظفين وعزلهم والإشراف عليهم وحدود صلاحياتهم وإختصاصاتهم تعين بأنظمة يصدرها مجلس الوزراء بموافقة الملك".
وأن المادة 121 من الدستور، المطلوب تفسيرها الثانية، تنص على أن " الشؤون البلدية والمجالس المحلية تديرها مجالس بلدية أو محلية وفقاً لقوانين خاصة".
وأن المادة 45 من الدستور، المرتبطة بالمادتين المطلوب تفسيرهما، تنص على ما يلي:
1- يتولى مجلس الوزراء مسؤولية إدارة جميع شؤون الدولة الداخلية والخارجية بإستثناء ما قد عهد أو يعهد به من تلك الشؤون بموجب هذا الدستور أو أي قانون إلى أي شخص أو هيئة أخرى.
2- تعين صلاحيات رئيس الوزراء ومجلس الوزراء بأنظمة يضعها مجلس الوزراء ويصدق عليها الملك.
كما نجد أنه قد سبق للمجلس العالي، بقراره رقم (1) لسنة 1965، أن تصدى لتفسير المادة 120 من الدستور، بناء على طلب من مجلس الوزراء، لبيان ما إذا كان من الجائز إصدار قانون بالتنظيمات الادارية وتنظيم شؤون الموظفين أم أن ذلك يجب أن يكون بنظام، وما هو مصير قانون الخدمة المدنية رقم 48 لسنة 1963- النافذ المعمول به في حينه- على فرض أن تنظيم شؤون الموظفين يجب أن يتم بنظام. وأن المجلس العالي في إجابته على هذا السؤال، قد خلص إلى ما يلي:
"إن أي تشريع يتعلق بالتنظيمات الإدارية وشؤون الموظفين يجب أن يصدر عن السلطة التنفيذية بنظام إذا كانت الموضوعات التي يتناولها ذلك التشريع من المسائل المنصوص عليها في المادة 120 من الدستور ولا يجوز أن تصدر عن السلطة التشريعية بقانون. وأن قانون الخدمة المدنية مخالف للدستور ولابد من إلغائه بقانون جديد. وذلك على إعتبار أن الدستور، في المواد 24-27 منه، قد أقر مبدأ الفصل بين سلطات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية... وأن السلطة التشريعية تملك حق التشريع في كل الموضوعات بإستثناء المسائل التي أُنيط حق التشريع فيها لسلطة أُخرى بمقتضى نص خاص في الدستور.
وأن الدستور، في المادة 120 منه، قد أناط بالسلطة التنفيذية حق التشريع في مسائل عينتها بطريق الحصر لا تملك السلطة التشريعية حق التشريع فيها".
وحيث أن موضوع التفسير السابق يختلف عن موضوع طلب التفسير المعروض بإعتبار الأول يتعلق بمبدأ حق السلطة التنفيذية في التشريع بنظام في مسائل معينة في المادة 120 من الدستور على سبيل الإستثناء، بينما الثاني يتعلق بمدى ونطاق هذا الحق الإستثنائي في التشريع. مما لا يحول ولا يمنع من البحث في طلب التفسير المعروض والفصل فيه حسب الاصول.
وحيث أن الأصل في حق التشريع هو للسلطة التشريعية، وأن ما أناطه الدستور، في المادة 120 منه وفي المادة 45/2 منه أيضاً، من حقٍ في التشريع بالسلطة التنفيذية في مسائل معينة بطريق الحصر؛ كان على سبيل الإستثناء الذي لا يتوسع فيه ولا يقاس عليه.
وحيث أن ما جاء في طلب التفسير المعروض هذا، يتعلق بالشأن الإداري للدولة عموماً والإدارة المحلية خصوصاً الذي تتولاه السلطة التنفيذية أصلاً وتتولى حق التشريع بخصوصه على سبيل الإستثناء؛ فلا بد من حصر ما جاء في المادة 120 من الدستور المطلوب تفسيرها الأولى وتحديد مضمونها وضبط معاني كلماتها وعباراتها ودلالاتها مقترنة بالمادة 121 من الدستور المطلوب تفسيرها الثانية بإعتبار ما جاء فيها يتعلق بالشأن الإداري، وكذلك بالمادة 45 من الدستور، وخاصة الفقرة الأولى منها، بإعتبارها قد أناطت بالسلطة التنفيذية الحق الأصلي في إدارة شؤون الدولة.
وحيث أن الإدارة المحلية تتمثل بالوحدات الإدارية و/أو المجالس المحلية التي تديرها وتكون قاصرة على جزء محدد من إقليم الدولة. فقد يقسم أقليم الدولة تبعاً للتواجد السكاني " كالقرية" يديرها "المجلس القروي" والمدينة" يديرها "مجلس بلدي". وقد يقسم أقليم الدولة – من ناحية أخرى – جغرافياً كالقضاء يرأسه مدير القضاء أو مجلس القضاء، والمتصرفية يديرها المتصرف أو مجلس المتصرفية، والمحافظة يديرها المحافظ أو مجلس المحافظة.
وحيث أن الوحدات الإدارية المحلية والمجالس المحلية التي تديرها أياً كان مستواها أو نطاقها ليست من طبيعة قانونية واحدة وإنما هي (قانوناً) من نوعين مختلفين وفقاً لإسلوب التنظيم الإداري الذي تأخذ به الدولة من الناحية الإقليمية، فيما إذا كان " أسلوب المركزية" أو " أسلوب اللامركزية" بمعناها القانوني المتعارف عليه. فإذا أخذت الدولة بأسلوب الإدارة المركزية تكون الوحدات الإدارية غير مستقلة لا مالياً ولا إدارياً ولا تتمتع بالشخصية الإعتبارية بل تكون تابعة للإدارة المركزية وخاضعة لسلطتها الرئاسية كما هو الحال عندنا في الاردن في التقسيمات الإدارية الجغرافية المتمثلة بالأقضية والمتصرفيات والمحافظات ومن يتولى إدارتها من مدراء الأقضية والمتصرفين والمحافظين. أما إذا أخذت الدولة باسلوب الإدارة اللامركزية تكون الوحدات الإدارية مستقلة إدارياً ومالياً وتتمتع بالشخصية الإعتبارية (المعنوية أو الحكمية) ولا تخضع للسلطة الرئاسية للإدارة المركزية وإنما تخضع لوصايتها الإدارية فحسب بحيث تمارس إختصاصاتها تحت رقابة وإشراف الحكومة المركزية على أن لا تتجاوز هذه الرقابة الحدود المقررة لصيانة إستقلال تلك الوحدات الإدارية اللامركزية، كما هو الحال عندنا في الاردن في التقسيمات الإدارية السكانية المتمثلة بالبلديات والمجالس البلدية التي تديرها، وبالقرى والمجالس القروية التي تديرها.
وحيث أن ما جاء في المادة 120 من الدستور بشأن التنظيم الإداري وخاصة التقسيمات الإدارية ومنهاج الدوائر الحكومية كان بعبارات مطلقة يشمل النوعين معاً ولكن هذا الإطلاق يحد منه ويضبطه ما جاء في المادتين 45/1 و 121 من الدستور بالنظر لما بين هذه المواد الثلاث من إرتباط على النحو المشار إليه أعلاه.
وحيث لا يوجد في المادة 120 من الدستور ما يشير صراحة إلى حق السلطة التنفيذية إنشاء شخصية قانونية إعتبارية ( حكمية معنوية) بنظام. وهذا من حق السلطة التشريعية صاحبة الحق الأصلي في التشريع.
وحيث أن عبارة " المجالس المحلية" الواردة في المادة 121 من الدستور جاءت مطلقة من ناحية ومقترنة بكلمة " بلدية" من ناحية أخرى. فإن إطلاق هذه العبارة يعني أية مجالس محلية أخرى، غير البلديات والمجالس القروية، أيا كان مستواها وأيا كان نطاقها، وسواء كانت في مجال التجمعات السكانية أو في مجال التقسيمات الإدارية المناطقية الجغرافية. وأن إقترانها بكلمة بلدية يعني أن تكون هذه المجالس المحلية الأخرى على نمط البلديات من الناحية القانونية بحيث تكون مستقلة مالياً وإدارياً وتتمتع بالشخصية الإعتبارية ( الحكمية المعنوية) ولا تخضع للسلطة الرئاسية للإدارة المركزية وإنما لوصايتها الإدارية فقط. وهذه لا تكون إلا بقانون بحسب صراحة النص في هذه المادة ذاتها.
وحيث أن ما جاء في هذه المادة 121 من الدستور؛ قد جاء ما يعززه ويؤيده ويأتي في سياق متصل في الفقرة الأولى من المادة 45 من الدستور التي إستثنت من الولاية العامة للسلطة التنفيذية للإدارة العامة ما قد عُهد أو قد يعهد به في تلك الشؤون (الادارية) بموجب هذا الدستور أو أي قانون إلى شخصٍ أو هيئةٍ أخرى. على إعتبار أن المقصود هنا بكلمتي "شخص" و " هيئة " الشخص القانوني المعنوي المتمتع بالإستقلال المالي والإداري ولا يخضع لسلطة رئاسية وإنما فقط لمجرد وصاية إدارية.
وحيث أن مؤدى ما جاء في المادتين 121 و 45/1 من الدستور إستبعاد الوحدات الإدارية المحلية والمجالس المحلية التي تديرها ذات الشخصية الإعتبارية وذات الإستقلال المالي والإداري من نطاق المادة 120 من الدستور بحيث تنحصر- هذه المادة الأخيرة في ضوء المادتين 121 و 45/1 من الدستور المشار إليهما أعلاه – فقط بالتقسيمات الادارية وتنظيم شؤون الادارة الحكومية والمحلية التي لا تتمتع بالشخصية القانونية المعنوية ولا بالإستقلال المالي والإداري وإنما التي تكون تابعة للإدارة المركزية وخاضعة لسلطتها الرئاسية أياً كانت الصلاحيات التي تُفَوَّضُ بها وفقاً لإسلوب الادارة المركزية المتعارف عليه.
وحيث أن الغاية من إتباع أسلوب الإدارة اللامركزية هو المشاركة الشعبية في الإدارة المحلية وإتخاذ القرار بشأنها وتطبيق مبدأ الديمقراطية الأمر الذي يقتضي أن يتم إختيار المجالس المحلية عن طريق الإنتخاب بمجموعها أو بغالبيتها العظمى على الأقل.
وحيث أن المادة 121 من الدستور المطلوب تفسيرها الثانية في السؤال الثاني؛ قد جاءت قيداً وضابطاً لإطلاقات المادة 120 من الدستور المطلوب تفسيرها الاولى في السؤال الأول؛ فلا بد من الإجابة على السؤال الثاني قبل الأول.
لذا، وبناء على ما تقدم؛ أرى – خلافاً بل توضيحاً وحصراً وتحديداً لرأي الأكثرية المحترمة- أن نخلص إلى أن التفسير المطلوب يكون على النحو التالي:
بالنسبة للسؤال الثاني أولاً فإن عبارة " المجالس المحلية" الواردة في المادة 121 من الدستور تعني ، بالإضافة للمجالس البلدية والقروية، أي مجلس محلي آخر أياً كان مسماه ومستواه ونطاقه ومجاله يتمتع بالشخصية القانونية المعنوية والإستقلال المالي والإداري ويتم إختيار المجلس الذي يديره، بمجموعه أو بغالبيته العظمى، عن طريق الإنتخاب. وهذه ( المجالس المحلية والأصح الوحدات الإدارية المحلية) لا تكون إلا بقانون بحسب صراحة النص في المادة ذاتها كما سبق القول.
- وبالنسبة للسؤال الأول ثانياً فإن تنظيم شؤون الإدارة الحكومية والمحلية، وفقاً للمادة 120 من الدستور في ضوء ما جاء في المادتين 45/1 و 121 من الدستور ذاته في سياق متصل؛ يكون من حق السلطة التنفيذية بنظام إذا كان هذا التنظيم وفقاً لاسلوب الإدارة المركزية بمعناه القانوني حيث تكون الوحدات الادارية المحلية لا تتمتع بالشخصية المعنوية وغير مستقلة لا مالياً ولا إدارياً بل تابعة للإدارة المركزية وتخضع لسلطتها الرئاسية، وغالباً ما يتم إختيار الأشخاص الطبيعيين الذين يديرونها عن طريق التعيين. أما إذا كان هذا التنظيم الإداري العام وفقاً لأسلوب الإدارة اللامركزية بمعناه القانوني حيث تكون الوحدات الادارية المحلية مستقلة مالياً وإدارياً وتتمتع بالشخصية المعنوية ( الإعتبارية الحكمية) ويتم إختبار المجالس التي تديرها، بمجموعها أو أغلبيتها العظمى على الأقل، عن طريق الإنتخاب فإنه يكون من حق السلطة التشريعية بقانون.
قرار المخالفة الصادر عن العضو أ.د. محمد الغزوي
في طلب التفسير رقم (1) لسنة 2015
اما وقد ذهب الزملاء المحترمون اعضاء المحكمه الدستوريه حول طلب تفسير" هل عبارة "مناهج ادارتها " الوارده في المادة 120 تعني انه يجوز تنظيم شؤون الاداره الحكوميه والمحليه بقانون وليس بنظام " وهل عبارة "المجالس المحليه" الوارده في المادة 121 تعني المجالس البلديه والقرويه وهل يمتد ذلك الى اي مجلس غير المجالس البلديه والقرويه المنصوص عليها في الماده 121 والتي يتم تنظيمها بقانون " الذي تقدم به رئيس مجلس النواب بناء على قرار مجلس النواب بتاريخ 17/3/2015 " الكتاب رقم 3/42/1052 تاريخ 18/3/2015"
الى:
" ان عبارة " منهاج ادارتها " كما وردت في الماده 120 من الدستور تعين بموجب انظمه ولا يجوز تعيينها بموجب قانون"
"وان عبارة المجالس المحليه كما وردت في الماده 121 من الدستور جاءت مطلقة لتشمل المجالس البلديه والقرويه واية مجالس محليه اخرى"
وعليه:
وحيث ان طلب التفسير يتناول في شقه الاول الخاص بعبارة " منهاج ادارتها الوارده في الماده 120 " امرين اثنين:
الاول) هل تعني انه يجوز تنظيم ( شؤون الاداره الحكوميه) بقانون وليس بنظام؟ الثاني) وهل تعني انه يجوز تنظيم (شؤون الاداره المحليه) بقانون وليس بنظام؟
اما فيما يتعلق بالامر الاول سالف الذكر فإنه:
وحيث ان نص الماده 120 صريح وواضح في هذا المجال وتمشيا مع هذا النص جاء قرار محكمة التمييز في الدعوى رقم 74/58 والقرار رقم 1/1965 للمجلس العالي لتفسير احكام الدستور " فاني اتفق مع الاغلبيه المحترمه ان منهاج ادراة دوائر الحكومه او الادارات التابعه للحكومه او أداة الحكومه التي تحقق بها اغراضها لن تعين ولا تتم الا بموجب أنظمه وليس بقانون.
واما ما يتعلق بالامر الثاني سالف الذكر فلم نجد في قرار الاغلبيه المحترمه ما يجيب بشكل صريح على هذا الامر ولهذا سنسارع الى القول وحيث ان شؤون الاداره المحليه/ البلديات والقرى تناولتها بالتنظيم الماده 121 من الدستور والقوانين المكمله"" قانون البلديات لعام 2011 وقانون ادارة القرى لعام "1954 وتبلور وفقا لما تضمنه الدستور والقوانين المكمله منهاج او اسلوب ادارتها في صورة مجالس محليه، فان تنظيم شؤون الاداره المحليه – المختلفه وغير المرادفه للاداره اللامركزيه الاقليميه التي تقوم في وحدات اقليمية كبيره وواسعه- يتم بقانون وليس بنظام.
وبالعوده الى الشق الثاني من طلب التفسير نسارع الى القول:
وحيث ان " مصطلح المجالس المحليه الذي تضمنته المادة 121 من الدستور له معناه ومضمونه القانوني وله موطنه الذي يطبق فيه فاني لا اذهب الى ما ذهب اليه الزملاء المحترمون من ان عبارة المجالس المحليه كما وردت في الماده 121 جاءت مطلقه لتشمل المجالس البلديه والقرويه واية مجالس محليه اخرى " اما لماذا؟
فان نقطة البدء ان الاطلاق سالف الذكر الذي وصفت به المجالس المحليه كاساس للامتداد لا يتفق مع ما تضمنته وبينته الماده 121 سالفة الذكر والقوانين المكمله التي ارست اسس التنظيم الاداري على مستوى الاداره المحليه وميزت بشكل واضح بين المجالس البلديه والمجالس المحليه او المجالس القرويه لتقتصر المجالس المحليه بعد ذلك اي بعد الغاء المجالس القرويه على المجالس البلديه، واوضح كل من قانون البلديات لعام 2011 وقانون ادارة القرى لعام 1954 ان هذه المجالس تعمل في وحدات ذات مفهوم محلي تسودها وحدة الانتماء وتجانس المصالح.
ونضيف ان المجالس المحليه تعتبر من ابرز اركان الاداره المحليه، ولكن مصطلح الاداره المحليه لا يرادف مصطلح اللامركزية الاداريه الاقليميه التي تقوم- اي اللامركزية الاداريه الاقليميه - في وحدات اقليميه شاسعه لا يتوافر لسكان كل منهما عناصر التجانس ووحدة الانتماء ووحدة المصلحه او كما يذهب فقه القانون العام الى القول " بان اتساع نطاق الوحده اللامركزيه وضخامة حجمها من شأنهما ان يوديا بمفهوم المحليه وبتجانس المصالح ووحدة الانتماء".
وبناء على ما تقدم وفي ضوء " ان من اهداف المحكمه الدستوريه عندما تصدر حكما ان تذهب الى: تبصير المشرع للارتقاء بالنظام القانوني الاردني والى ممارسة دورٍ انشائي عندما تصدر قرارا يتجاوز التفسير الحرفي الى مرحلة الخلق والابداع".
فاني اتفق مع الزملاء المحترمين:
- " ان منهاج ادارة الدوائر الحكوميه بما فيها المحافظات تعين وفقا لما رسمه المشرع الدستوري بانظمه وبخاصه لما يامر به نظام التشكيلات الاداريه الساري المفعول رقم 47 لسنة 2000."
- واني اضيف ان منهاج ادارة شؤون الاداره المحليه يتم بقانون/ قوانين وليس بنظام / انظمه كما هو الحال في شؤون الاداره اللامركزيه الاقليميه.
وخلافا لما ذهب اليه الزملاء المحترمون اعضاء المحكمه الدستوريه فاني أرى:
- ان المجالس المحليه وفقا لدستور 1952 والقوانين المكمله " قانون البلديات رقم 13 لسنة 2011 وقانون ادارة القرى رقم 5 لسنة 1954 هي فقط " المجالس البلديه الحاليه ومجالس الخدمات المشتركه والمجالس القرويه ومجلس امانة عمان الكبرى " وهي " اي هذه المجالس المحليه":
أ) تمتد الى اي مجلس/ مجالس اخرى يراد انشاؤها ايا كانت التسميه المعطاه للوحدات المحليه مدينه/ قريه .......الخ وفقا للمقومات التي يجب ان تتوفر في الوحده الاداريه المحليه والاسس التي يلزم ان تقوم عليها " السياسيه والاجتماعيه و التشريعيه والاداريه والفنيه" على ان تكون مساحة هذه الوحده/ الوحدات – وفقا لما بلوره كل من الجهد الدولي والاقليمي في مجال الاداره المحليه وذهب اليه كل من قانون البلديات لعام 2011 وقانون ادارة القرى لعام 1954 في تعريفه للبلديه والقريه – محدوده ذات مفهوم محلي متجانسه بشريا وجغرافيا يمارس فيها المجلس اختصاصاته وتسهل عليه اجتماعاته وتتيح للاهالي المساهمه في الخدمات المحليه وان تكون متمتعة بالشخصيه المعنويه.
ب) ولا تمتد الى اي مجلس/ مجالس يراد انشاؤه/ انشاؤها ممثلة لوحدات اقليميه شاسعه كالمحافظات مثلا التي لا يتوافر لسكان كل منها عناصر التجانس ووحدة الانتماء ووحدة المصلحه للفارق المهم بين مصطلحين هامين غير مترادفين هما " اللامركزية الاداريه الاقليميه و الاداره المحليه".
ووفقا لنص الماده 120 من الدستور وما يكملها من أنظمه مستقله هي في النظام القانوني الاردني بمرتبة القانون وتنظم ما ينظمه" قرار محكمة العدل العليا رقم 31/72" يجوز تطوير عدم التركيز الاداري الذي نظمته الماده 120 من الدستور بالذهاب الى اللامركزيه الاداريه الاقليميه وذلك: بنفي صفة الاستشاري عن " المجلس الاستشاري" احد مجلسي المحافظه الاداريين لنجعل منه " مجلس محافظه" او " برلمانا صغيرا " يعمل على سد الاحتياجات والخدمات اللازمه للمجتمع المحلي الذي يمثله واصدار القرارات اللازمه لتنفيذ هذه الخدمات وسد هذه الاحتياجات ويمثل المصالح المختلفة للأهالي ويقوم بدور همزة الوصل بين الاهالي والحكومه المركزيه وبين الأهالي والجهاز التنفيذي المحلي" وبجعل المجلس التنفيذي – المجلس الاداري الثاني في المحافظه- مسؤولا امام البرلمان الصغير.
"" وحتى نذهب اكثر نحو" اداره محليه " تعمل مجالسها في وحدات ذات مفهوم محلي يسودها تجانس المصالح ووحدة الانتماء يلزم ازالة التعارض بين المادتين 120 و 121 من الدستور.