accessibility

قرار تفسير رقم (11) لسنة 2013

قرار تفسير رقم (11) لسنة 2013

الصادر عن المحكمة الدستورية

الصادر عن المحكمة الدستورية المنعقدة برئاسة السيد طاهر حكمت وعضوية السادة  مروان دودين ،  فهد أبو العثم النسور ، أحمد طبيشات ، الدكتور كامل السعيد ، فؤاد سويدان ، يوسف الحمود ، الدكتور عبد القادر الطورة ، الدكتور محمد سليم الغزوي .

بناء على كتاب رئيس مجلس الاعيان رقم 3/6/2033 تاريخ 25/تشرين الثاني /2013 بشان قرار مجلس الاعيان الصادر بتاريخ 24/11/2013 والذي ورد فيه بانه واثناء مناقشة المجلس لمشروع قانون اعادة هيكلة مؤسسات ودوائر حكومية لسنة 2013 طلب تفسير التالي من المحكمة الدستورية .

"  هل يجوز الغاء نص او اكثر في قانون مؤقت بموجب قانون دائم علما بان القانون المؤقت معروض على مجلس الامة ولم يدرس بعد وما زال معمولا به ".

وبعد التدقيق والمداولة تبين للمحكمة ان قرار مجلس الاعيان لم يذكر نص المادة الدستورية المطلوب تفسيرها : وانما اقتصر القرار على توجيه سؤال مفاده جواز او عدم جواز الغاء نص او اكثر في قانون مؤقت بموجب قانون دائم علما بان القانون المؤقت معروض على مجلس الامة ولم يدرس بعد وما زال معمولا به ".

وبالرجوع للمادة (59/2) من الدستور نجد انها تنص على ما يلي :

" للمحكمة الدستورية حق تفسير نصوص الدستور اذا طلب اليها ذلك بقرار صادر عن مجلس الوزراء او بقرار يتخذه احد مجلسي الامة بالأغلبية ويكون قرارها نافذ المفعول بعد نشره في الجريدة الرسمية ".

 ويتضح من هذا النص انه يقتضى ان يتضمن قرار طلب التفسير نص المادة او المواد المطلوب تفسيرها على وجه التحديد ، الامر الذي لا يتوفر في طلب التفسير موضوع البحث.

 الا ان المحكمة تستخلص من مضمون كتاب رئيس مجلس الاعيان ، ومحتوى السؤال المطروح ان نص المادة (94) من الدستور هي المقصودة بطلب التفسير : حيث ظهرت حاجة مجلس الاعيان للإلغاء نص او اكثر من نصوص قانون مؤقت كان معروضا على مجلس الامة وما زال معمولا به ولم يدرس بعد . وذلك اثناء مناقشة مشروع قانون اعادة هيكلة مؤسسات ودوائر حكومية لسنة 2013 ، وعلى هذا الاساس قررت المحكمة قبول طلب التفسير موضوع كتاب رئيس مجلس الاعيان .

وترى المحكمة ان موضوع طلب التفسير يتعلق مباشرة بعمل وصلاحيات مجلس الامة كسلطة تشريعية والذي تعالجه المواد من (91) الى (96) من الدستور حيث تنص المادة (94/1) من الدستور على ما يلي :

عندما يكون مجلس النواب منحلا يحق لمجلس الوزراء بموافقة الملك ان يضع قوانين مؤقتة لمواجهة الامور الاتي بيانها :

  1. الكوارث العامة
  2. حالة الحرب والطوارئ
  3. الحاجة الى نفقات ضرورية ومستعجلة لا تحتمل التأجيل .

ويكون للقوانين المؤقتة التي يجب ان لا تخالف احكام الدستور قوة القانون على ان تعرض على مجلس الامة في اول اجتماع يعقده وعلى المجلس البت فيه خلال دورتين عاديتين متتاليتين من تاريخ احالتها وله ان يقر هذه القوانين او يعدلها او يرفضها فاذا رفضها او انقضت المدة المنصوص عليها في هذه الفقرة ولم يبت بها وجب على مجلس الوزراء ان يعلن بطلان نفاذها فورا ومن تاريخ ذلك الاعلان يزول ما كان بها من قوة القانون على ان لا يؤثر ذلك في العقود والحقوق المكتسبة .

وبالرجوع لنص المادة (91) من الدستور نجد انها تنص على ما يلي :

" يعرض رئيس الوزراء مشروع كل قانون على مجلس النواب الذي له حق قبول المشروع او تعديله او رفضه وفي جميع الحالات يرفع المشروع الى مجلس الاعيان ولا يصدر قانون الا اذا اقره المجلسان وصدق عليه الملك ".

وترى المحكمة انه يتبين جليا من هذه النصوص ان الدستور قد اناط بمجلس الامة ( كسلطة تشريعية ) وضع القوانين الدائمة والمقدمة بموجب مشاريع قوانين من الحكومة وكذلك النظر في القوانين المؤقتة والسارية المفعول سواء بإقرارها او تعديلها او رفضها .

وبالضرورة فان صلاحيات السلطة التشريعية في هذا المجال تشمل حق القيام وبموجب قانون دائم بإلغاء أي نص او اكثر  ورد في أي قانون عادي (دائم ) او قانون مؤقت – من باب اولى – حتى ولو تم عرضه على مجلس الامة ولا زال ساري المفعول : دون ان تشكل هذه الممارسة مخالفة لأحكام الدستور طالما ان وضع هذا التشريع او الغاءه او تعديله لا يمس نصا دستوريا صريحا او قاعدة دستورية اساسية او أي مبدا من المبادئ ذات القيم الدستورية.

وبناء على ما تقدم وإجابة على السؤال الموجه من مجلس الاعيان فانه يجوز لمجلس الامة وبموجب قانون دائم ان يلغي نصا او اكثر في أي قانون مؤقت حتى ولو كان معروضا على مجلس الامة وما زال معمولا به .

قرارا صدر بتاريخ 11/12/2013

 

الراي المخالف الصادر عن الدكتور محمد سليم محمد غزوي

 اما وقد ذهب الزملاء المحترمون اعضاء المحكمة الدستورية حول طلب التفسير " هل يجوز الغاء نص او اكثر في قانون مؤقت بموجب قانون دائم علما بان القانون المؤقت معروض على مجلس الامة ولم يدرس بعد وما زال معمولا به " الذي تقدم به رئيس مجلس الاعيان بكتابه رقم 3/6/2/2033 تاريخ 25/11/2013 واثناء مناقشة مجلس الاعيان السادس والعشرين في دورته العادية الاولى المنعقدة بتاريخ 24/11/2013 لمشروع قانون اعادة هيكلة مؤسسات ودوائر حكومية لسنة 2013.

الى انه يجوز لمجلس الامة وبموجب قانون دائم ان يلغي نصا او اكثر في أي قانون مؤقت معروض على مجلس الامة وما زال معمولا به

ولأنه :

لم يلتفت الى ما امرت به المادة 59/2 من الدستور والمواد 4/ب و 17 من قانون المحكمة الدستورية رقم 15 لسنة 2012 خاصا بشروط قبول طلب التفسير " النص المطلوب تفسيره " وما انتجه عدم الالتفات هذا وترتب عليه من حمل على الاعتقاد : ان المسالة تدور حول وهم " انه يجوز للمحكمة ان تستخلص المقصود بطلب التفسير من مضمون كتاب رئيس مجلس الاعيان ومضمون قرار مجلس الاعيان " وحول ان موضوع طلب التفسير يتعلق مباشرة بعمل وصلاحية مجلس الامة كسلطة تشريعية ".

ولم يلتفت لتلك القاعدة الشهيرة التي نصت عليها المادة الثانية من القانون المدني الاردني رقم 43 لسنة 1976 الا وهي :" لا مساغ للاجتهاد في مورد النص " الذي يمتاز بالعمومية والاطلاق ومن اولى نتائجه نفي كل صور الاجتهاد في مورد النص .

وهنا سنذهب مع العلماء والائمة والفقهاء الى ان هذه القاعدة تتكون من :

  1. موضوع وهو الاجتهاد
  2. ومن حكم كلي الا وهو تحريم الحكم بما يخالف النصوص
  3. ومناط الحكم الكلي أي ان الاجتهاد مع وجود النص الواضح والصريح حكم ظاهر الفساد والمضرة

 فإنني اذهب الى خلاف ما ذهب اليه الزملاء المحترمون أي الى " ان على المحكمة الدستورية ان تقرر عدم قبول طلب التفسير ، اما لماذا؟ فهذا ما سأبينه دون ان ننسى قاعدة " لا مساغ للاجتهاد في مورد النص " التي نصت عليها المادة الثانية من القانون المدني ، ودون ان ننسى بان هذا سؤال في القانون لا يحتمل اية اجابة فلسفية او سياسية او اقتصادية ... الخ وانما يتطلب اجابة قانونية سأمهد لها بالأبلغ من القول " اذا نحن احسنا وضع المسالة فقد حللناها "

فقد كان الوضع غير الصحيح الذي وضعت فيه مسالة اصدار قرار تفسيري حول هل يجوز الغاء نص او اكثر في قانون مؤقت بموجب قانون دائم " والمحور الذي دار حوله الجدال والنقاش من شانه ان يحمل على الاعتقاد بان موضوع البحث هو فيما اذا كان الامر يستخلص استخلاصا وفيما اذا كان الامر خاصا بأمر لا خلاف حوله الا وهو " صلاحية السلطة التشريعية ". ان قرار مجلس الاعيان – كما يقول الزملاء المحترمون – اقتصر على توجيه سؤال .. ولا يتوفر في طلب التفسير نص المادة او المواد المطلوب تفسيرها على وجه التحديد ... الا ان المحكمة تستخلص من مضمون كتاب رئيس مجلس الاعيان ومحتوى السؤال المطروح ان نص المادة 94 من الدستور هي المقصودة بطلب التفسير .. وان موضوع طلب التفسير يتعلق مباشرة بعمل وصلاحيات مجلس الامة ...".

ووضع المسالة هذا الوضع هو وضع غير صحيح لما فيه من تجاوز لما امرت به المواد 59/2 من الدستور والمواد 4/ب و 17 من قانون المحكمة الدستورية .

والوضع الصحيح هو وجوب الذهاب اولا وقبل كل شيء للتحقق من شروط قبول طلب التفسير او عدم قبوله وهذا ما سنسلكه ونذهب اليه .

نقطة البدء ان المادة 59/2 من الدستور والمواد 4/ب و 12 من قانون المحكمة الدستورية قررت ان للمحكمة الدستورية حق تفسير نصوص الدستور اذا طلب اليها ذلك بقرار صادر من مجلس الوزراء او بقرار يتخذه احد مجلسي الامة بالأغلبية ويكون قرارها نافذ المفعول بعد نشره في الجريدة الرسمية .

وعليه فان ما نصت عليه المواد سالفة الذكر هو ما يطلق عليه " التفسير الملزم او المستقل او المباشرة " الذي يقدم طلبه الى المحكمة الدستورية طبقا للإجراءات والاوضاع المنصوص عليها في قانون المحكمة الدستورية .

وحيث ان التفسير السليم مرهون بالتزام المحكمة الدستورية بالأصول الفنية للتفسير وبالشروط الشكلية والموضوعية بطلب التفسير .

وحيث ان سبب اللجوء الى طلب التفسير كما يذهب الفقه والقضاء الدستوريان هو ان يقع خلاف حول نص دستوري فيكون تدخل المحكمة الدستورية بالتفسير لازما رفعا للتضارب في فهم النص وتحديدا لمعناه القانوني واذا لم يثر في شانه خلاف فلا محل للجوء الى طلب التفسير ويتجرد الطلب من مقومات قبوله .

وحيث انه من البديهي ان يتضمن طلب التفسير تحديدا للنص المطلوب تفسيره وهو كما يرى الفقه والقضاء الدستوريان جوهريا يحسبانه "محل وموضوع الطلب " ويترتب على اغفاله عدم قبول طلب التفسير .

وحيث ان مضمون قاعدة" لا مساغ للاجتهاد في مورد النص " السالفة الذكر تعني – كما يذهب العلماء والائمة والفقهاء – انه لا يجوز للمجتهد ولا للقاضي ولا للمفتي ان يجتهد في قضية ورد النص بحكمها .

وحيث ان " اهمية النص " من البيانات الجوهرية في طلب التفسير الذي يقود – كما تقول المحكمة الدستورية العليا المصرية في القرار – تفسير – الصادر بتاريخ 5/4/1980 – الى عدم قبول طلب التفسير اذا رات المحكمة الدستورية عدم اهمية النص المعروض عليها والمطلوب تفسيره.

وحيث ان ما يصدر عن المحكمة الدستورية عندما تقوم بتفسيره نصوص الدستور هو قرار/ قرارات ملزمة وليس ابداء راي او اعطاء مشورة او اصدار فتوى / فتاوي " م 17 من قانون المحكمة الدستورية " فان بيان النص الدستوري المطلوب تفسيره امر جوهري .

وحيث انه يلزم لقبول طلب التفسير ان يكون الخلاف حول تطبيق النص يرجع الى النص ذاته وليس الى عامل خارج عنه واذا كان كذلك أي بمناسبة صدور نصوص اخرى فان الامر لا يتعلق بتفسير النص وانما بفض تنازع بين عدة قواعد حاكمة لمسالة ما .

وحيث ان فض هذا النوع من التنازع له سنده وادواته اتسع لها النظام القانوني الاردني ، فقد مهد دون نص صريح لرقابة عامة تم ربطها بإجراءات وضع القانون ذاته . تراجع المواد 25 و 31 و 91 وما بعدها من الدستور ، وتضمنت المادة الخامسة من القانون المدني الاردني "ادواته ".

وحيث ان مجموع النصوص القانونية سالفة الذكر قطعية الثبوت بصدورها عن السلطة التشريعية مكتوبة ومنشورة رسميا بحيث لا يمكن لقاض او محام او فقيه ان يجتهد في موردها ...

فإنني ارى :

في ضوء ما تقدم ان شروط قبول طلب التفسير وانعقاد ولاية المحكمة الدستورية لم تتوفر وبالتالي فان طلب التفسير غير مقبول .