الحكم رقم (3) لسنة (2026)
الصادر عن المحكمة الدستورية
باسم صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم
ملك المملكة الأردنية الهاشمية
برئاسة الرئيس السيد/ محمد الغزو وعضويــة السادة: تغريد حكمــت، د. ميساء بيضــون، "محمد طـلال" الحمصـي، هاني قاقيــش، محمد إسعيّد، حسين القيسي، باسل أبو عنزه ، محمد السحيمات.
في الطعن المقدم من الطاعنة (شركة جيه تي إنترناشونال) وكلاؤها المحامون د . صلاح الدين البشير وآخرون، للطعن بعدم دستورية (تفسير) المادتين (3) و(10) من قانون رسوم طوابع الواردات رقم (20) لسنة 2001؛ لمخالفتهما نصوص المواد (6/1و3و7) و (27) و (97) و(101/1) و (102) و (111) و (123) و (128) من الدستور.
بعد الاطلاع على جميع أوراق الدعوى، نجد أنه بتاريـــــــخ 21/10/2025 طرحت الدائنة (الطاعنة) بوساطة وكيلها السندات التنفيذية، وهي شيكات للمطالبة بمبلغ (3.583.334) ديناراً و(500) فلس، والرسوم، والمصاريف، والفائدة القانونية حتى السداد التام، والتضمينات بمواجهة المدينة (شركة ورثة أحمد أحمد ويوسف عوض وآخرين)، لدى دائرة تنفيذ محكمة عمان الابتدائية، وسجلت الدعوى التنفيذية برقم (43530/2025).
وبتاريــــــخ 28/10/2025 دوّن مأمور التنفيذ مشروحات مفادها (تكليف وكيل المدعي بدفع طوابع وغرامات الطوابع عن كامل السندات المنفذة للسير بإجراءات الدعوى حسب الأصول).
وبتاريـــــــــــخ 2/11/2025 قرر قاضي التنفيذ عدم تكليف وكيل المحكوم له بدفع بدل رسوم طوابع الواردات.
وبتاريــــــــــخ 4/11/2025 أرفق مأمور التنفيذ كتاباً صادراً عن وزير العدل تاريــــــــــخ 28/2/2016 مرفقاً به كتاب وزير المالية تاريـــــخ 16/2/2016 حول إلزامية دفع الطوابع عن الشيكات عند طرحها لدى دوائر التنفيذ.
وبتاريــــــــخ 9/11/2025 أصدر قاضي التنفيذ القرار الآتي: ( على ضوء مشروحات المحاسب، ومأمور التنفيذ، وكتاب وزير المالية رقم (3854/2/2/9) تاريــــــــــــخ 16/2/2016 ، والمتضمن أن الشيكات المسحوبة على حسابات الأشخاص في البنوك العاملة بالمملكة معفاة من رسوم طوابع الواردات، حسب جدول المعاملات المعفية رقم (2) الملحق بقانون رسوم طوابع الواردات رقم (20) لسنة 2001، والتعليمات الصادرة بموجبه، أما إذا تم طرح الشيكات لدى دوائر التنفيذ لتحصيلها، ينتقل مفهوم الشيك من أداة وفاء لصالح المستفيد إلى أداة ائتمان مرتبطة بتحصيل الدين من المدين، وتعامل الشيكات المطروحة للتنفيذ معاملة الكمبيالة؛ كونها أصبحت أداة ائتمان. وبالتالي، تخضع لرسوم طوابع الواردات الواردة بالبند (ج) من جدول المعاملات الخاضعة للرسوم رقم (1)، وعليه، فإن الشيكات التي يتم تحصيلها مباشرة من البنوك لا تخضع لرسوم طوابع الواردات، أما التي تطرح بدائرة التنفيذ تخضع لرسوم الواردات؛ كونها أصبحت أداة ائتمان. وعليه، وعملاً بأحكام المادة (18) من قانون التنفيذ الرجوع عن القرار الصادر بتاريـــــــــــــخ 2/11/2025 المتضمن إعفاء الشيكات من دفع رسوم طوابع الواردات، وبذات الوقت تكليف طالب التنفيذ بدفع رسوم طوابع الواردات عن الشيكات المطروحة للتنفيذ حسب الأصول).
لم تقبل المحكوم لها (الطاعنة) بهذا القرار، فطعنت فيه لدى محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية التي أصدرت بتاريــــــــــخ 11/12/2025، قرارها رقم (3347/2025) المتضمن "رد الاستئناف موضوعاً وتأييد القرار المستأنف وإعادة الأوراق إلى مصدرها".
وبتاريـــــخ 21/12/2025 قدم وكيل الدائنة (المحكوم لها) إلى رئاسة تنفيذ محكمة بداية عمان مذكرة خطية؛ للطعن بعدم دستورية (تفسير) المادتين (3) و(10) من قانون رسوم طوابع الواردات رقم (20) لسنة 2001؛ لمخالفتهما نصوص المواد (6/1 و3 و7) و(27) و(97) و(101/1) و(102) و(111) و(123) و(128) من الدستور.
وبتاريـــــــخ 6/1/2026 قرر قاضي التنفيذ " وعملاً بأحكام المادة (11) من قانون المحكمة الدستورية إجابة الطلب، وإحالة الدفع بعدم الدستورية للمحكمة الدستورية، ووقف السير بإجراءات الدعوى التنفيذية إلى الحد الذي وصلت إليه، لحين البت بالدفع المذكور، وتسطير الكتب اللازمة حسب الأصول".
وبتاريـــــخ 11/1/2026 وجه رئيس تنفيذ محكمة عمان الابتدائية كتاباً إلى رئيس محكمة التمييز رئيس المجلس القضائي يشير فيه إلى صدور قرار قاضي التنفيذ المؤرخ في 6/1/2026.
وبتاريــــــــخ 20/1/2026 ورد لمحكمتنا كتاب رئيس المجلس القضائي رئيس محكمة التمييز رقم (2/1/40/156) تاريـــــخ 20/1/2026 مرفقاً به كتاب رئيس تنفيذ محكمة عمان الابتدائية المشار إليه، وصورة عن ملف القضية التنفيذية رقم (43530/2025) بمحتوياته كافّة.
قُيّدَ الطعن لدى محكمتنا برقم (2) لسنة 2026.
وبتاريــــــخ 20/1/2026 قدم وكيل المحكوم لها مذكرة خطية وفقاً للمادة (12/1) من قانون المحكمة الدستورية، كرر فيها ما أورده بمذكرته المقدمة إلى قاضي التنفيذ.
وتنفيذاً لمقاصد البندين (1 و2) من الفقرة (ب) من المادة (12) من قانون المحكمة الدستورية رقم (15) لسنة 2012 وتعديلاته، تم إرسال نسخة من كتاب رئيس محكمة التمييز المؤرخ في 20/1/2026، ومرفقه كتاب رئيس تنفيذ محكمة عمان الابتدائية المؤرخ في 11/1/2026 إلى كل من:
- رئيس الوزراء.
- رئيس مجلس الأعيان.
- رئيس مجلس النواب.
بمقتضى الكتب المؤرخة في 21/1/2026.
ورد كتاب رئيس الوزراء المؤرخ في 29/1/2026 مرفقاً به صورة عن كتاب رئيس ديوان التشريع والرأي المؤرخ في 28/1/2026، الذي انتهى إلى أن المادتين (3 و10) من قانون رسوم طوابع الواردات رقم (20) لسنة 2001 تتفقان وأحكام الدستور الأردني، ولم تتجاوزا حدوده ولم تخرقا حرمته، وإن الأسباب التي قدمت للطعن بعدم دستوريتهما تغدو ادّعاءً مجرداً خالياً من الدليل، ولا ترد عليهما، وتستوجب الرد.
بالتدقيق والمداولة:
ودون الرد على أسباب الطعن، فقد استقر قضاء محكمتنا على أن تقرير اختصاصها ولائيّاً بنظر دعوى بذاتها سابقٌ بالضرورة على الخوض في شروط قبولها والفصل في موضوعها، إذ لا يُتصَوّر أن تفصل هذه المحكمة في توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها، وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها، قبل أن تتحقق من أن النزاع المعروض عليها يدخل ابتداءً في ولايتها.
وفي ضوء ذلك، فإن المادة (59) من الدستور تضمنت تحديد اختصاص المحكمة الدستورية بما يأتي:
"1- تختص المحكمة الدستورية بالرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة وتصدر أحكامها باسم الملك، وتكون أحكامها نهائية وملزمة لجميع السلطات وللكافة، كما تكون أحكامها نافذة بأثر مباشر ما لم يحدد الحكم تاريــــــخاً آخر لنفاذه، وتنشر أحكام المحكمة الدستورية في الجريدة الرسمية خلال خمسة عشر يوماً من تاريـــــخ صدورها.
2- للمحكمة الدستورية حق تفسير نصوص الدستور إذا طلب إليها ذلك بقرار صادر عن مجلس الوزراء أو بقرار يتخذه أحد مجلسي الأمة بالأغلبية ويكون قرارها نافذ المفعول بعد نشره في الجريدة الرسمية".
كما نصت المادة (4) من قانون المحكمة الدستورية وتعديلاته رقم (15) لسنة 2012 على أنه:
"تختص المحكمة بما يلي:
- الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة.
- تفسير نصوص الدستور ".
وبالرجوع إلى مذكرتي وكيل الطاعنة المقدمة أمام رئاسة التنفيذ وأمام محكمتنا، نجد أن موضوعها الطعن بعدم دستورية (تفسير) المادتين (3 و10) من قانون رسوم طوابع الواردات رقم (20) لسنة 2001، وقد أفصح الوكيل عن ذلك صراحةً بأن أشار إلى أن الطاعنة تتقدم بهذا الطعن الدستوري على تفسير رئاسة التنفيذ المكتسب الدرجة القطعية، بموجب قرار محكمة البداية بصفتها الاستئنافية رقم (3347/2025)، الذي بقطعيته أسبغ على التفسير حكم النص القانوني، وأصبح جائزاً الطعن فيه دستوريّاً.
كما تضمنت المذكرة الطعن في أنّ تفسير وزير المالية لنص المادتين (3) و (10) من قانون رسوم طوابع الواردات في كتابه، قد تجاوز اختصاص الديوان الخاص بتفسير القوانين المنصوص عليه في المادة (123) من الدستور، وأن صلاحية الوزير ضمن المادة (5/أ) من قانون رسوم طوابع الواردات هي اتخاذ الإجراءات اللازمة لمراقبة تنفيذ أحكام القانون فقط.
ولم يرد في أيّ من المذكرتين طعنٌ بعدم دستورية المادتين (3 و10) من قانون رسوم طوابع الواردات رقم (20) لسنة 2001.
وإذ اقتصر الطعن، وانحصر في (تفسير) رئاسة التنفيذ، ومن بعدها محكمة البداية بصفتها الاستئنافية للمادتين المشار إليهما ، فإن محكمتنا لا تختص بالنظر في الطعن في تفسير القضاء لأي مادة من مواد القوانين والأنظمة؛ لأنها ليست مرجعاً للطعن في أحكام القضاء ، وإنما تختص وفقاً لما حدده الدستور بالنظر في الطعن بعدم دستورية القوانين والأنظمة النافذة فقط، إذ إن المقرر في الفقه والقضاء الدستوري أن الخطأ في تأويل النصوص القانونية أو تطبيقها لا يوقعها في دائرة المخالفة الدستورية، إذا كانت صحيحة في ذاتها، وأن الفصل في دستورية النصوص المدعى مخالفتها للدستور لا يتصل بكيفية تطبيقها عملاً، ولا بالصورة التي فهمها القائمون على تنفيذها، وإنما مرد اتفاقها مع الدستور أو خروجها عليه إلى الضوابط التي فرضها الدستور على الأعمال التشريعية. الأمر الذي يترتب عليه عدم اختصاص محكمتنا بنظر هذا الطعن، إذ تختص المحاكم والجهات القضائية بتفسير نصوص القانون، وتطبيقه على الدعاوى المنظورة أمامها وفقاً للإجراءات التي رسمها القانون.
أما القول: إِنّ (تفسير) رئاسة التنفيذ، المكتسب الدرجة القطعية بموجب قرار محكمة البداية بصفتها الاستئنافية، قد أسبغ على التفسير حكم النص القانوني، وأصبح جائزاً الطعن فيه دستوريّاً، وقياساً على قرار التفسير الذي يصدر عن الديوان الخاص بتفسير القوانين، فهو قول غير وارد؛ ذلك أن المادة (123/1) من الدستور أعطت الديوان الخاص حق تفسير نص أي قانون لم تكن المحاكم قد فسرته، إذا طلب إليه ذلك رئيس الوزراء.
وتضمنت الفقرة (2) من المادة ذاتها كيفية تشكيل الديوان الخاص، كما تضمنت الفقرة (3) من المادة ذاتها وجوبَ صدور قرار الديوان الخاص بالأغلبية، ويكون للقرارات التي يصدرها الديوان الخاص، وتنشر في الجريدة الرسمية مفعول القانون، وذلك بموجب الفقرة (4) من المادة ذاتها.
ونصت الفقرة (5) من المادة ذاتها على ما يأتي:
"جميع المسائل الأخرى المتعلقة بتفسير القوانين تقررها المحاكم عند وقوعها بالصورة الاعتيادية".
وفي ضوء هذا النص، فإن (التفسير) الذي يأخذ مفعول القانون، ويُسبغ هذا الوصف عليه، إنما ينحصر فقط بقرار التفسير الذي يصدر عن الديوان الخاص بتفسير القوانين الذي يُنشر في الجريدة الرسمية.
وسنداً لأحكام المادة (123/5) من الدستور، فإن جميع المسائل الأخرى المتعلقة بتفسير القوانين تقررها المحاكم عند وقوعها بالصورة الاعتيادية، ومقتضى ذلك أن ما يُحال إلى الديوان الخاص بتفسير القوانين لغايات تفسير أي نص في القانون مقيدٌ بألا تكون المحاكم قد فسرت ذلك النص، وينبني على ذلك أن (تفسير) المحاكم لأي نص في القانون يرد ضمن الأحكام القضائية التي تصدرها المحاكم في الدعاوى القائمة أمامها، ويتضمن تفسيرها لذلك النص، وتطبيقه على الواقعة محل الدعوى، وترتيب أثره القانوني. ويخضع التفسير الذي توصلت إليه المحكمة للطعن أمام الجهة القضائية الأعلى التي تنظر الطعن وفقاً لما تقضي به القوانين الإجرائية، بحيث يقرَّر تأييده أو فسخه من المرجع الاستئنافي، أو يقرَّر تأييده أو نقضه مِن محكمة التمييز إذا كان قابلاً للتمييز.
وقد تستقر أحكام القضاء واجتهاداته حول مسألة معينة، ثم إذا تغيرت الظروف التي دعت إلى تلك الاجتهادات يقرَّر الرجوع عنها وفقاً لما يرسمه القانون، ولا أدلّ على ذلك من قرارات محكمة التمييز المتضمنة الرجوع عن اجتهاد سابق، وكل ما سبقت الإشارة إليه يتنافى مع القول: إنَ (تفسير المحكمة لنص قانوني) يأخذ حكم النص القانوني، حتى يُمكن القول بجواز الطعن فيه دستوريّاً، مما يتعين معه رد الطعن من هذه الجهة لعدم الاختصاص.
أما من حيث الطعن بأن وزير المالية قد تجاوز في كتابه المتضمن تفسير المادتين (3 و 10) من قانون رسوم طوابع الواردات اختصاص الديوان الخاص بتفسير القوانين، فإن محكمتنا من باب أولى - وقد توصلت لعدم اختصاصها بتفسير القانون على النحو الذي سبقت الإشارة إليه- لا تختص بالطعن في تفسير وزير المالية للمادتين المشار إليهما؛ لأن ما ورد في ذلك الكتاب يُعَدّ من قبيل التعليمات، التي يخرج الطعن فيها عن اختصاص المحكمة الدستورية، الذي ينحصر في الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة وفقاً للمادة (59/1) من الدستور، مما يتعين معه رد الطعن من هذه الجهة أيضاً لعدم الاختصاص .
لهذا نقرر رد الطعن لعدم الاختصاص.
حكماً صدر في اليوم الخامس والعشرين من شهر رمضان لعام 1447 هجري
الموافق لليوم الخامس عشر من شهر آذار لعام 2026 ميلادي
|
عضو
|
عضو
|
الرئيس
|
|
د. ميساء بيضون
|
تغريد حكمت
|
محمد الغزو
|
|
عضو
|
عضو
|
عضو
|
|
محمد إسعيّد
|
هاني قاقيش
|
"محمد طلال" الحمصي
|
|
عضو
|
عضو
|
عضو
|
|
محمد السحيمات
|
باسل أبو عنزه
|
حسين القيسي
|