accessibility

حكم رقم (1) لسنة 2026

الحكم رقم (1) لسنة (2026)

الصادر عن المحكمة الدستورية

باسم صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم

ملك المملكة الأردنية الهاشمية

برئاسة الرئيس السيد/ محمد الغزو وعضويــة السادة: تغريد حكمــت، د. ميساء بيضــون، "محمد طـلال" الحمصـي، هاني قاقيــش، محمد إسعيّد، حسين القيسي، باسل أبو عنزه، محمد السحيمات.

في الطعن المقدم من الطاعن (جمعة محمد محمد البراج) وكيله المحامي (عمر أبو ناموس) بعدم دستورية المادتين (9/ج) و (11/ب) من قانون جامعة العلوم الإسلامية العالمية رقم (16) لسنة 2008؛ لمخالفتهما المادتين (6/1) و (128/1) من الدستور.

بعد الاطلاع على جميع أوراق الدعوى، يتبين أن الطاعن كان قد أقام بتاريخ 7/1/2019 الدعوى رقم (17/2019) لدى محكمة بداية حقوق شرق عمان بمواجهة المدعى عليهم:

  1. جامعة البلقاء التطبيقية، ورئيس جامعة البلقاء التطبيقية، بالإضافة إلى وظيفته بصفته ممثلاً للجامعة.
  2. جامعة العلوم الإسلامية العالمية، ورئيس جامعة العلوم الإسلامية العالمية، بالإضافة إلى وظيفته بصفته ممثلاً للجامعة.
  3. مؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي، ورئيس مؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي، بالإضافة إلى وظيفته بصفته ممثلاً للمؤسسة.
  4. وكيل إدارة قضايا الدولة، بالإضافة إلى وظيفته، بصفته ممثلاً لمؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي.

للمطالبة بمبلغ ستين ألف دينار، وقد أسس دعواه على وقائع تتلخص بما يأتي:

  1. عمل المدعي لدى المدعى عليها الأولى، بموجب قرار مجلس العمداء فيها بتاريخ 29/9/1998، برتبة أكاديمية (أستاذ مساعد) في كلية الدعوة وأصول الدين.
  2. في عام 2008 أُسِّسَت جامعة العلوم الإسلامية العالمية بموجب القانون رقم (16) لسنة 2008، والمنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 16/4/2008، والمعمول به من تاريخ نشره، والذي نص على إلحاق كلية الدعوة وأصول الدين التابعة لجامعة البلقاء التطبيقية إلى المدعى عليها الثانية، واعتبار جامعة العلوم الإسلامية العالمية خلفاً قانونياًّ خاصّاً وواقعيّاً لكلية أصول الدين الجامعية في جامعة البلقاء التطبيقية.
  3. تم الحاق المدعي- بوصفه عضواً في هيئة تدريس المدعى عليها الأولى- كعضو هيئة تدريس لدى المدعى عليها الثانية، وقد بدأ عمله فيها بتاريخ 16/4/2008 ولغاية 16/9/2017، إذْ تم إنهاء خدمته لبلوغه السن القانونية لانتهاء الخدمة (سبعون عاماً) بموجب المادة (21/د/1) من قانون الجامعات الأردنية.
  4. بتاريخ 16/6/2008 تم توقيع مذكرة تفاهم (اتفاقية) بين المدعى عليهما الأولى والثانية، جاء فيها ما يفيد باحتفاظ أعضاء هيئة التدريس، الذين سيتم نقلهم تنفيذاً لقانون جامعة العلوم الإسلامية العالمية، بجميع حقوقهم المالية والإدارية، بما في ذلك مكافأة نهاية الخدمة والادخار وفقاً للأنظمة والتعليمات المعمول بها في جامعة البلقاء التطبيقية.
  5. إن المدعى عليها الثانية (جامعة العلوم الإسلامية العالمية) مملوكة للمدعى عليها الثالثة وهي إحدى إداراتها، وتابعة لها.
  6. ظلت المدعى عليها الثانية تعمل بالاتفاق الموقع بينها وبين المدعى عليها الأولى، فكانَت تنفذ نظام صندوق الادخار الخاص بالمدعى عليها الأولى حتى شهر نيسان لعام 2017، إذ فُوجئ المدعي بعدم اقتطاع المدعى عليها الثانية النسبة المعهودة شهريّاً من راتبه لصندوق الادخار.

وطلب المدعي بلائحة دعواه إلزام المدعى عليهم متكافلين ومتضامنين و / أو يدفع أحدهم منفرداً المبلغ المدعى به، والبالغ ستين ألف دينار، والذي هو مجموع مستحقات المدعي من مكافأة نهاية الخدمة، وعوائد صندوق الادخار حتى نهاية خدمته، وراتب آخر شهر ونصف، مع الفائدة القانونية من تاريخ انتهاء خدمة المدعي واستحقاقه المبلغ المدعى به، والرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة.

نظرت محكمة بداية شرق عمان الدعوى، وخلال ذلك قدم وكيل المدعى عليها الثانية ادعاءً متقابلاً؛ لمطالبة المدعي بمبلغ (557.149) ديناراً باقي ذمم مستحقة، إذ قامت بتغطيتها عندما حصل المدعي وعائلته على العلاج ولم يقم بدفعها.

أُحيلَت الدعوى إلى محكمة بداية حقوق عمان، وقيدت بالرقم (2429/2020)، وبعد استكمال إجراءات المحاكمة أصدرت بتاريخ 7/4/2021 حكمها المتضمن ما يأتي:

" 1- رد الدعوى عن جامعة البلقاء التطبيقية ومؤسسة آل البيت لعدم صحة الخصومة.

  1. إلزام المدعى عليها جامعة العلوم الإسلامية بمبلغ (29,122.625) ديناراً للمدعي ورد باقي المطالبة لعدم الاستحقاق.
  2. إلزام المدعى عليه بالتقابل بدفع مبلغ (557.149) ديناراً للمدعية بالتقابل جامعة العلوم الإسلامية ومن ثم إجراء المقاصة.
  3. حيث خسر المدعي الجزء الأكبر من دعواه تضمينه مبلغ ألف دينار أتعاب محاماة في الادعاء الأصلي (ثلثاً لكل واحدة من المدعى عليهن) ومئة دينار في الادعاء المتقابل لجامعة العلوم الإسلامية.
  4. تضمين جامعة العلوم الإسلامية الرسوم النسبية والمصاريف عن الادعاء الأصلي وتضمين المدعى عليه بالتقابل الرسوم عن الادعاء المتقابل والمصاريف والفائدة القانونية عن الادعاء المتقابل من تاريخ المطالبة في 9/4/ 2019 وحتى السداد التام. "

لم يقبل المدعي بهذا الحكم، كما لم تقبل به المدعى عليها الثانية، فطعَنَ فيه كل منهما استئنافاً، وقيد الاستئناف بالرقم (9018/2021) لدى محكمة استئناف عمان، التي أصدرت بتاريخ 12/9/2022 حكمها المتضمن ما يأتي:

" 1- رد الاستئناف المقدم من المستأنفة جامعة العلوم الإسلامية العالمية بمواجهة المستأنف ضدها جامعة البلقاء التطبيقية، وتضمين المستأنفة الرسوم والمصاريف ومبلغ مئة دينار أتعاب محاماة.

2- رد الاستئناف المقدم من المستأنفة جامعة العلوم الإسلامية العالمية بمواجهة المستأنف ضده (المدعي) جمعة محمد محمد البراج .

3- وبالنسبة للاستئناف المقدم من المدعي قررت المحكمة قبول الاستئناف موضوعاً، وفسخ الحكم المستأنف بما قضى به، والحكم بإلزام المستأنف ضدها (المدعى عليها) جامعة العلوم الإسلامية العالمية بأن تؤدي للمستأنف (المدعي) مبلغ (29447.850) ديناراً مع الفائدة القانونية ومبلغ ألف وخمسمئة دينار أتعاب محاماة عن مرحلتي التقاضي وتأييد الحكم فيما عدا ذلك بمواجهة المستأنف كمدعى عليه بالمبلغ المحكوم به لصالح المستأنف ضدها كمدعية بالتقابل والبالغ (557.149) ديناراً. "

لم يقبل المدعي بالحكم الاستئنافي رقم (9018/2021)، كما لم تقبل به المدعى عليها الثانية (جامعة العلوم الإسلامية العالمية ورئيسها) فطَعَن فيه كل منهما تمييزاً.

قيدت الدعوى لدى محكمة التمييز بالرقم (8771/2022)، إذ أصدرت بتاريخ 14/5/2023 حكمها المتضمن ما يأتي:

"1. رد الطعن التمييزي المقدم من الطاعن المدعي / جمعة محمد محمد البراج شكلاً.

2. نقض القرار المطعون فيه بالنسبة للطعن التمييزي المقدم من الطاعنة / جامعة العلوم الإسلامية ورئيس جامعة العلوم الإسلامية بصفته الوظيفية وفقاً لما تم بيانه وإعادة الأوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني".

أعيدت الدعوى إلى محكمة استئناف عمان، وقيدت بالرقم (8230/2023)، إذْ قررت المحكمة اتباع قرار النقض، والسير على هدي ما جاء فيه، وتكليف الوكيلين بتقديم مرافعتيهما، فقدم وكيل المستأنفة مرافعة خطية، وقدم وكيل المستأنف ضده (المدعي جمعة) مذكرة خطية تتضمن دفعاً دستوريّاً سنداً للمادة (60) من الدستور والمادة (11) من قانون المحكمة الدستورية، وتم قيد الطلب بالرقم (893/2023)، وقررت المحكمة عدم قبول الطلب، فأصدرت بتاريخ 15/1/2024 حكمها المتضمن ما يأتي: "وعملاً بأحكام المادة (188/3) من قانون أصول المحاكمات المدنية قبول استئناف المدعى عليها جامعة العلوم الإسلامية العالمية موضوعاً، وفسخ الحكم المستأنف من جهة المستأنف ضده / المدعي والحكم بالزام المدعى  عليها بأن تؤدي للمدعي مبلغ (17,836.149) ديناراً وتضمين المدعى عليها الرسوم النسبية والمصاريف والفائدة القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد التام ، وتضمين المدعي مبلغ (636) ديناراً أتعاب محاماة تدفع للجهة المدعى عليها بعد إجراء التقاص. "

لم يقبل المدعي بالحكم الاستئنافي رقم (8230/2023)، كما لم تقبل به المدعى عليها الثانية (جامعة العلوم الإسلامية العالمية ورئيسها بالإضافة إلى وظيفته)، فطعن فيه كل منهما تمييزاً.

قيدت الدعوى لدى محكمة التمييز بالرقم (3048/2024)، إذْ أصدرت بتاريخ 29/12/2024 حكمها المتضمن نقض الحكم المميز للبت بالدفع بعدم الدستورية، وبحثه من قبل محكمة الاستئناف، وبيان إذا توافر شرط الجدية وترتيب الأثر القانوني على ذلك، وإرجاء النظر في أسباب الطعن الموضوعية لحين البت في الدفع بعدم الدستورية من قبل محكمة الاستئناف وفقاً لما تم بيانه.

أعيدت الدعوى إلى محكمة الاستئناف بالرقم (3542/2025)، إذْ تقرر اتباع قرار النقض رقم (3048/2024)، ثمّ قدم الوكيلان مرافعتيهما وورد القرار الصادر في الطلب رقم (893/2023 ط) تاريخ 30/4/2025 بموضوع الدفع بعدم الدستورية، والمتضمن عدم قبول الطلب لعدم توافر شرط الجدية. وبتاريخ 30/4/2025 أصدرت المحكمة حكمها المتضمن ما يأتي: "وعملاً بأحكام المادة (188/3) من قانون أصول المحاكمات المدنية قبول استئناف المدعى عليها جامعة العلوم الإسلامية العالمية موضوعاً وفسخ الحكم المستأنف من جهة المستأنف ضده / المدعي جمعة ، والحكم بإلزام المدعى عليها بأن تؤدي للمدعي مبلغ (17836.149) ديناراً وتضمين المدعى عليها الرسوم النسبية والمصاريف والفائدة القانونية من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام ، وتضمين المدعي مبلغ (636) ديناراً أتعاب محاماة تدفع للجهة المدعى عليها بعد إجراء التقاص" .

لم يقبل المدعي بالحكم الاستئنافي رقم (3542/2025)، فطعن فيه تمييزاً.

قيدت الدعوى لدى محكمة التمييز بالرقم (4737/2025)، إذْ أصدرت بتاريخ 7/8/2025 حكمها المتضمن "نقض القرار المطعون فيه تأسيساً على أن القرار الصادر في الطلب المتعلق بالدفع بعدم الدستورية جاء قاصراً في التعليل، وإعادة الأوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني. "

أعيدت الدعوى إلى محكمة الاستئناف بالرقم (11413/2025)، وتقرر قبول النقض، وتم تجديد طلب الدفع بعدم الدستورية برقم (1180/2025).

وبتاريخ 27/11/2025 أصدرت المحكمة قرارها المتضمن ما يأتي: "وعملاً بأحكام المادة (11/ج) من قانون المحكمة الدستورية رقم (15) لسنة 2012 وتعديلاته، إحالة الدفع بعدم دستورية المادتين (9/ج) و (11/ب) من قانون جامعة العلوم الإسلامية رقم (16) لسنة 2008 إلى المحكمة الدستورية. "

ورد الطعن إلى محكمتنا بتاريخ 18/12/2025، وقيد بالرقم (7) لسنة 2025.

تنفيذاً لمقاصد البندين (1و2) من الفقرة (ب) من المادة (12) من قانون المحكمة الدستورية رقم (15) لسنة 2012 وتعديلاته، تم إرسال نسخة من قرار الإحالة الصادر عن محكمة استئناف عمان في الدعوى رقم (11413/2025) إلى كل من السادة:

  •  رئيس الوزراء.
  • رئيس مجلس الأعيان.
  •  رئيس مجلس النواب.

بمقتضى الكتب المؤرخة في 18/12/2025.

ورد كتاب رئيس الوزراء المؤرخ في 24/12/2025 مرفقاً به صورة عن كتاب رئيس ديوان التشريع والرأي المؤرخ في 24/12/2025، الذي انتهى فيه إلى أن المادتين (9/ج و11/ب) من قانون جامعة العلوم الإسلامية العالمية رقم (16) لسنة 2008 تتفقان وأحكام الدستور الأردني، ولم تتجاوزا حدوده، ولم تخرقا حرمته، وأن الأسباب التي قدمت للطعن بعدم دستوريتهما تغدو ادعاءً مجرداً خالياً من الدليل، ولا ترد عليهما، وتستوجب الرد.

بالتدقيق والمداولة، وبعد الإحاطة بأوراق الدعوى الدستورية الماثلة، وما قدم فيها من مذكرات، يتبيّن لنا:

من حيث الشكل: نجد أنّ الطعن بعدم الدستورية قد استوفى شروطه الشكلية، من حيث تقديم مذكرة الدفع من محامٍ أستاذ مستنداً إلى وكالته الخاصة المبرزة في ملف الطلب رقم (893/2023) لدى محكمة استئناف عمان، المؤرخة في 5/11/2023، وقد تضمنت في الخصوص الموكل به (تقديم مذكرة الدفع بعدم دستورية المادة (9/ج) والمادة (11/ب) من قانون جامعة العلوم الإسلامية العالمية)، واستوفي الرسم عن الطلب بموجب الوصول رقم (598014) تاريخ 6/11/2023.

 ومن حيث المصلحة في تقديم الدفع بعدم الدستورية، فإن المصلحة الشخصية المباشرة شرط لقبول الدعوى الدستورية، ومناطها أن يكون الحكم في الطعن الدستوري لازماً للفصل في النزاع الموضوعي، وتتحقق هذه المصلحة إذا كان القانون المطعون بعدم دستوريته واجب التطبيق على النزاع موضوع الدعوى الموضوعية، وإن من شأن تطبيقه إلحاق الضرر بمن يدفع بعدم دستوريته، فلا تقبل الخصومة الدستورية من غير الأشخاص الذين يمسهم الضرر من جراء تطبيق النص المطعون بعدم دستوريته، سواء أكان هذا الضرر وشيكاً (أي يتهددهم)، أم أنه قد وقع فعلاً ، ويتعين دوماً أن يكون هذا الضرر منفصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، وهو أمر متحقق في الطعن الماثل، ذلك أن المادتين (9/ج و 11/ب) من قانون جامعة العلوم الإسلامية العالمية رقم (16) لسنة 2008 واجبتا التطبيق على النزاع موضوع الدعوى الموضوعية، التي أقامها الطاعن للمطالبة بالحقوق التي يدعي استحقاقه لها، الأمر الذي تتوافر معه مصلحة الطاعن في الدعوى الدستورية الماثلة.

وفي الموضوع: نجد أن الطعن الماثل يتعلق بعدم دستورية المادة (9/ج) من قانون جامعة العلوم الإسلامية العالمية رقم (16) لسنة 2008، التي تنص على ما يأتي:

" ينقل إلى الجامعة جميع العاملين في كلية أصول الدين الجامعية ومعهد الفنون والعمارة الإسلامية، مع سائر حقوقهم المالية لدى جامعة البلقاء التطبيقية حتى تاريخ نفاذ هذا القانون".

والمادة (11/ب) من القانون ذاته، والتي تنص على ما يأتي:

"إلى حين صدور الأنظمة المشار إليها في الفقرة (أ) من هذه المادة، تطبق الجامعة الأنظمة والتعليمات المعمول بها في جامعة البلقاء التطبيقية ولمدة لا تزيد على سنة من تاريخ نفاذ هذا القانون".

وجاء في الفقرة (أ) من المادة ذاتها، المشار إليها في الفقرة (ب) ما يأتي:

" يصدر مجلس الوزراء الأنظمة اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون ".

ومن حيث نفاذ القانون رقم (16) لسنة 2008، تشير المادة الأولى منه إلى أنه يعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، وقد نشر القانون في عدد الجريدة الرسمية رقم (4900) الصادر بتاريخ 16/4/2008.

ويدعي الطاعن أن المشرع قد خالف أحكام المادتين (6/1 و128 /1) من الدستور، اللتين تنصان على ما يأتي:

المادة (6/1):

" الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين".

المادة (128/1):

"لا يجوز أن تؤثر القوانين التي تصدر بموجب هذا الدستور لتنظيم الحقوق والحريات على جوهر هذه الحقوق أو تمس أساسياتها".

وردّاً على أسباب الطعن:

ومن حيث الطعن بمخالفة المادتين (9/ج و11/ب) من قانون جامعة العلوم الإسلامية العالمية رقم (16) لسنة 2008 أحكام المادة (6/1) من الدستور، كون الطاعن لم يتساوَ بباقي زملائه من أعضاء هيئة التدريس في جامعة البلقاء التطبيقية في كلياتها كافة، وقد انتقصت حقوقه في جزء منها، ومُنع من جزء آخر، على الرغم من أنها حقوق مكتسبة له بموجب مركز قانوني استقر عليه استقراراً قانونيّاً مستوفياً لجميع مقوماته وشرائطه الشرعية والقانونية.

لذا، فإن المستقر عليه في الفقه والقضاء الدستوري أن مبدأ المساواة يقوم على إخضاع جميع المراكز القانونية المتماثلة لمعاملة قانونية واحدة، كما يتحقق هذا المبدأ بتطبيق معاملة قانونية مختلفة على المراكز القانونية المختلفة. وماهيّة المراكز القانونية الحقوق التي يتمتع بها أصحاب هذه المراكز والالتزامات التي يتحملونها، وتتوافق وتتماثل هذه الحقوق وتلك الالتزامات لدى فئة من الأفراد، ولكنها تختلف لدى فئة أخرى، ولكل من هاتين الفئتين مركز قانوني خاص بها.

 ولا يقتضي مبدأ المساواة أن نُـملي على المشرع، وهو يصدر القوانين، أن يسوي بين الناس جميعاً مهما اختلفت العناصر القانونية والواقعية المحيطة بهم، فمبدأ المساواة لا يؤدي بنا إلى أن نكفل لسائر الناس تطابقاً تامّاً في المعاملة، بل يعني أن نعامل الأشخاص الذين يوجدون في المركز نفسه بالطريقة نفسها، وقد استقر القضاء الدستوري على تطبيق مبدأ المساواة (عند تطابق المراكز القانونية)، ولكن هذا المبدأ لا يمثل عقبة في أن (تطبق قواعد مختلفة على المراكز القانونية المختلفة).

ويضاف إلى ما تقدم ما استقر عليه الفقه والقضاء الدستوري بأن المساواة ليست مساواة حسابية؛ ذلك أن المشرع يملك بسلطته التقديرية، ولمقتضيات الصالح العام، وضع شروط موضوعية تتحدد بها المراكز القانونية التي يتساوى بها الأفراد أمام القانون، فإذا توافرت هذه الشروط في طائفة من الأفراد وجب إعمال المساواة بينهم لتماثل مراكزهم القانونية، وإذا انتفى مناط المساواة بينهم بأن توافرت الشروط على بعضهم دون الآخر كان لمن توافرت فيهم الشروط - دون سواهم - أن يمارسوا الحقوق التي كفلها القانون لهم.

وهدياً بما تقدم، وفي الحالة الماثلة، فإن الطعن بعدم مساواة الطاعن بباقي زملائه من أعضاء هيئة التدريس في جامعة البلقاء التطبيقية في كلياتها كافة، أمر غير وارد؛ إذ لم يعد له مركز قانوني لدى جامعة البلقاء التطبيقية، فقد أصبح من مدرسي جامعة العلوم الإسلامية العالمية. ومعيار المساواة يتحدد وفقاً لمركزه القانوني الجديد، ويكون محلّاً للمقارنة بمدرسي جامعة العلوم الإسلامية العالمية، وليس بمدرسي جامعة البلقاء التطبيقية.

 أما القول: إنّ له حقوقاً مكتسبة فهو غير وارد، ولا يستقيم مع ماهية علاقة الطاعن بجامعة العلوم الإسلامية العالمية، بوصفها علاقة تنظيمية تحكمها المنظومة التشريعية المعمول بها في الجامعة، إذ توصلنا إلى أن المركز القانوني للطاعن أصبح محكوماً بعلاقته مع جامعة العلوم الإسلامية العالمية، التي لم يطعن الطاعن بعدم مساواته بمدرسيها. وعليه، فإن الطعن بعدم المساواة ومخالفة المادتين (9/ج و11/ب) من قانون جامعة العلوم الإسلامية العالمية لأحكام المادة (6/1) من الدستور لا يقوم على أساس سليم من الواقع أو القانون، مما يستوجب رد الطعن من هذه الجهة.

ومن حيث الطعن بأنه لا يجوز للمشرع أن يقر تشريعاً يسري على الماضي، وأن مدار عدم الرجعية -فيما يخص الحقوق المالية - هو الحقوق المكتسبة، وأن إلغاء الحق المكتسب للمدعي الذي اكتسبه بموجب نظام المكافأة، ونظام صندوق الادخار للعاملين في جامعة البلقاء التطبيقية، يُعَدّ رجعية للقانون على الماضي ونسخاً لحق كان مقرراً على الرغم من توافر شروطه في المدعي، والطعن بمخالفة المادتين (9/ج و11/ب) من قانون جامعة العلوم الإسلامية العالمية، المادة (128/1) من الدستور.

وفي ذلك نود تأكيد ما أشرنا إليه سابقاً بأن التمسك بالحقوق المكتسبة أمر غير وارد في ضوء طبيعة علاقة المدعي بجامعة العلوم الإسلامية العالمية، بوصفها علاقة تنظيمية على النحو الذي سبقت الإشارة إليه،  وفي ضوء هذه النتيجة لا يرد القول بأن للمادتين (9/ج و 11/ب) من قانون جامعة العلوم الإسلامية أثراً رجعيّاً، ذلك أن ما قرره المشرع في المادتين المشار إليهما يدخل ضمن سلطته التقديرية في وضع الأحكام المتعلقة بالعاملين في كلية أصول الدين الجامعية، ومعهد الفنون والعمارة الإسلامية، الذين تم نقلهم إلى جامعة العلوم الإسلامية العالمية، إذْ حددت المادتان المركز القانوني لهؤلاء العاملين نتيجة نقلهم إلى جامعة العلوم الإسلامية العالمية، ورسمت حدّاً زمنيّاً لتطبيق أنظمة جامعة البلقاء التطبيقية بشأنهم إلى أن تصدر الأنظمة اللازمة لتنفيذ أحكام قانون جامعة العلوم الإسلامية العالمية رقم (16) لسنة 2008.

 ومن المبادئ التي استقر عليها الفقه والقضاء الدستوري أن الرقابة القضائية التي تباشرها المحكمة الدستورية تثبيتاً للشرعية الدستورية، مناطها تلك النصوص القانونية التي أقرتها السلطة التشريعية، أو التي أصدرتها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي بينها الدستور، لذا، يخرج عن نطاقها إلزام هاتين السلطتين بإقرار قانون أو إصدار نظام في موضوع معين، إذ إن ذلك مما تستقل بتقديره تلك السلطتان وفقاً لأحكام الدستور، ولا يجوز حملها على التدخل لإصدار تشريع في زمن معين أو على نحو ما.

   ويشار أيضاً إلى أنّ السلطة التقديرية للمشرع، وعلى ما أجمع عليه الفقه والقضاء الدستوري تتمثل في المفاضلة التي يجريها المشرع بين البدائل المختلفة لاختيار ما يقدر أنها الأنسب للصالح العام، وأكثرها ملاءمة للوفاء بمتطلباته في خصوص الموضوع الذي يتناوله بالتنظيم، فهي سلطة قانونية تتيح الاختيار والترجيح بين بدائل مشروعة، وفق أطر وضوابط عليا يمارسها المشرع في نطاق واسع، بيد أن لها في الوقت ذاته حدوداً لا يجوز تجاوزها، وإلا كان تصرف المشرع مخالفاً للشرعية الدستورية. وعليه، فإن مجال إعمال السلطة التقديرية للمشرع يتحدد بأن تكون في إطار التنظيم التشريعي دون أن تتعداه إلى المساس بأصل الحق موضوع التنظيم، وأن الأصل في سلطة المشرع في تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية، ما لم يقيد الدستور ممارستها بضوابط تحد من إطلاقها وتكوّن حدوداً لا يجوز تخطيها، بما مؤداه أن السلطة التشريعية تباشر اختصاصاتها التقديرية - فيما عدا القيود التي يفرضها عليها الدستور - بعيداً عن الرقابة القضائية التي تمارسها المحكمة الدستورية، فليس لها أن تناقش السياسة التي انتهجها المشرع في موضوع معين أو أن تخوض في ملاءمة تطبيقها عمليّاً، ولا أن تحدد ما إذا كان التنظيم التشريعي المعروض عليها لازماً أو ملائماً، وليس لها إلا أن ترد النصوص التشريعية المطعون فيها إلى أحكام الدستور، لا أن تخوض في بواعثها أو تناقش دوافعها، وهو ما يعبر عنه بأن رقابة القضاء الدستوري على التشريع هي رقابة مشروعية وليست رقابة ملاءمة.

وفي الحالة الماثلة، فإن ما قرره المشرع في المادتين (9/ج و 11/ب) من قانون جامعة العلوم الإسلامية العالمية رقم (16) لسنة 2008، لم يخرج عن إطار الهدف من هذا القانون، وهو تنظيم كل ما يتعلق بالجامعة، من حيث إنشاؤها وأهدافها، وبيان السبل المتاحة للجامعة لتحقيق تلك الأهداف والأحكام المترتبة على اعتبارها خلفاً قانونيّاً وواقعيّاً لكلية أصول الدين الجامعية، ومعهد الفنون والعمارة الإسلامية في جامعة البلقاء التطبيقية، الذي استوجب نقل جميع العاملين في الكلية والمعهد المذكورين مع سائر حقوقهم المالية  لدى جامعة البلقاء التطبيقية حتى تاريخ نفاذ القانون في 16/4/2008، ولم يتضمن القانون ما يؤثر في جوهر الحقوق المترتبة للعاملين الذين نُقِلوا إلى جامعة العلوم الإسلامية العالمية، إذ نص على مرحلة انتقالية تبقى فيها أنظمة جامعة البلقاء التطبيقية مطبقة عليهم إلى أن تصدر الأنظمة اللازمة لتنفيذ أحكام قانون جامعة العلوم الإسلامية رقم (16) لسنة 2008، ولمدة لا تزيد على سنة من تاريخ نفاذ القانون، وجرى تمديد هذه المدة سنة أخرى بموجب الملحق رقم (1) من مذكرة التفاهم الموقعة بين رئيسي الجامعتين على النحو الثابت بأوراق الدعوى، ومن ثم أصبح جميع العاملين في جامعة العلوم الإسلامية يخضعون لأنظمة الجامعة المذكورة، سواء من كان منهم في الجامعة أصلاً أو نقل إليها من جامعة البلقاء التطبيقية، الأمر الذي يجعل الادعاء بأن المادتين (9/ج و 11/ب)  من قانون جامعة العلوم الإسلامية العالمية  رقم (16) لسنة 2008 مخالفتان لأحكام المادة (128/1 ) من الدستور في غير محله، مما يستوجب رده.

لهذا وتأسيساً على ما تقدم نقرر رد الطعن.

حكماً صدر في اليوم الثاني والعشرين من شهر شعبان لعام 1447 هجري

الموافق لليوم العاشر من شهر شباط لعام 2026 ميلادي

      

عضو

عضو

الرئيس

د. ميساء بيضون

تغريد حكمت

محمد الغزو

عضو

عضو

عضو

محمد إسعيّد

هاني قاقيش

"محمد طلال" الحمصي

عضو

عضو

عضو

محمد السحيمات

باسل أبو عنزه

حسين القيسي