الحكم رقم (5) لسنة (2025)
في الطعن رقم (2) لسنة (2025)
الصادر عن المحكمة الدستورية باسم صاحب الجلالة
الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم ملك المملكة الأردنية الهاشمية
برئاسة الرئيس السيد/ محمد الغزو وعضويــة السادة: تغريد حكمــت، د. ميساء بيضــون، "محمد طـلال" الحمصـي، هاني قاقيــش، محمد إسعيّد، حسين القيسي، باسل أبو عنزه ، محمد السحيمات.
في الطعن المقدم من الطاعنين: شركة برج بغداد للتجارة، ووائل أسعد محمد السلال، وأحمد رشاد سالم الجعبري، وكيلاهم المحاميان أيمن البسيوني ومحمد الرواشدة.
للطعن في عدم دستورية البند (3) من المادة (54/ ج) من قانون منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة رقم (32) لسنة 2000 وتعديلاته، التي تنص على ما يأتي:
" ج. بالإضافة إلى ما ورد في الفقرتين (أ) و (ب) من هذه المادة تستوفى الغرامات التالية في الحالات المبينة أدناه:
1. ...........................
2. ...........................
3. من مثل القيمة إلى مثلي القيمة إذا كانت البضائع موضوع المخالفة من غير البضائع المحظورة أو الممنوعة أو المقيدة".
بادعاء مخالفتها أحكام المادتين (6/1 و 128/1) من الدستور.
وبعد الاطلاع على جميع أوراق الدعوى الدستورية، تبين أن مدعي عام الجمارك قد أصدر بتاريخ 29/2/2020 قرار الظن رقم (19/2020) المتضمن إحالة المشتكى عليهم (الطاعنون وآخر) للمحاكمة أمام محكمة الجمارك الابتدائية/ سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة بالجرائم المسندة إليهم، وهي التهريب المتمثل بالزيادة في أرصدة فواتير المشتريات المحلية بالاشتراك خلافاً لأحكام المادة (54 / ب /11) من قانون منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة رقم (32) لسنة 2000 ،وتعديلاته، والمادة (205) من قانون الجمارك رقم (20) لسنة 1998 وتعديلاته، وبدلالة المواد (2 و 3 و 4) من قانون الجرائم الاقتصادية بالنسبة للمشتكى عليهم.
وذلك استناداً إلى الوقائع التي تتلخص بأن المشتكى عليها شركة برج بغداد للتجارة، المسجلة لدى مراقب الشركات / وزارة الصناعة والتجارة، وتحمل الرقم (200144628) التي تمارس النشاط التجاري المتمثل باستيراد الأجهزة والأدوات الكهربائية والإلكترونية وبالتدقيق على الشركة المشتكى عليها، وعلى المفوضين بالتوقيع عنها من قبل لجنة التدقيق، تبين قيام المشتكى عليهم بتقديم كشوفات بيع بالتجزئة لم يعتمدها فريق التدقيق وبالتدقيق على مؤسسة سنابل الأردن للاستيراد والتصدير تبين قيام المشتكى عليها
والمفوضين بالتوقيع عنها بوجود فواتير محلية مشتراة للمؤسسة من المشتكى عليها والمفوضين بالتوقيع عنها، وتحمل الأرقام (562) و (563) و (564) و (565) الواردة في مذكرة قسم الضبط والتدقيق تاريخ 18/12/2018 ، مما يؤكد أن كشوفات البيع التي تم تقديمها من المشتكى عليها والمفوضين بالتوقيع عنها، وهمية وغير صحيحة وتم اعتبارها زيادة في أرصدة المشتكى عليها والمفوضين بالتوقيع عنها، وبلغت قيمتها (273520) ديناراً.
وبتاريخ 12/1/2021 أصدرت محكمة بداية جزاء الجمارك حكمها رقم (68/2020) المتضمن "عملاً بأحكام المادة (177) من قانون أصول المحاكمات الجزائية وبدلالة المادة (234) من القانون ذاته:
1. إدانة الظنينين بالجرم المسند إليهما بالوصف المعدل وإسقاط دعوى الحق العام عن الظنينين لشموله بقانون العفو العام.
2. إلزام الظنينين بالتكافل والتضامن بدفع مبلغ (273520) ديناراً وذلك "عملاً بالمادة (54 /ج) بواقع مثل القيمة".
لم يقبل الأظناء بهذا الحكم فتقدموا باعتراض عليه لدى محكمة البداية التي أصدرت بناءً على الاعتراض بتاريخ 20/3/2022 حكمها رقم (85/2021) المتضمن ما يأتي:
"1. عملاً بأحكام المادة (234) من قانون أصول المحاكمات الجزائية تعديل وصف الجرم المسند للأظناء، ليصبح جرم التهريب المتمثل بالزيادة في أرصدة الأظناء بالاشتراك خلافاً لأحكام المادة (54/ب/11) من قانون منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة.
2. إسقاط دعوى الحق العام عن الجرم المسند للأظناء خلافاً لأحكام المادة (54/ب/11) من قانون منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة لشموله بأحكام قانون العفو العام رقم (5) لسنة 2019 فيما يتعلق بالعقوبة الجزائية.
3. إلزام الأظناء بالتكافل والتضامن بغرامة مقدارها (273520) ديناراً بمثابة تعويض مدني بواقع مثل قيمة البضاعة محتويات الفواتير موضوع هذه الدعوى عملاً بالمادة (54/ج/ 3) من القانون رقم (32) لسنة 2000 وتعديلاته".
لم يقبل الأظناء بهذا الحكم فطعنوا فيه استئنافاً، إذ أصدرت محكمة الجمارك الاستئنافية بتاريخ 5/1/2023 حكمها رقم 97/2022 المتضمن: "فسخ القرار المستأنف وإعادة الأوراق إلى مصدرها للسير في الدعوى على ضوء ما ورد بقرار الفسخ".
بعد الفسخ والإعادة، أصدرت محكمة بداية جزاء الجمارك بتاريخ 30/3/2023 حكمها رقم (50/2023) المتضمن: "عملاً بأحكام المادة (185) من قانون أصول المحاكمات الجزائية وبدلالة المادة (184) من ذات القانون الحكم برد الاعتراض شكلاً بمواجهة الأظناء جميعاً والمثابرة على تنفيذ الحكم الجزائي رقم (68/2020) المتفرع عن القضية الجزائية رقم (85/2021)".
لم يقبل الأظناء بهذا الحكم فطعنوا فيه استئنافاً، إذ أصدرت محكمة الجمارك الاستئنافية بتاريخ 4/5/2023 حكمها رقم (76/2023) المتضمن: "رد الاستئناف و تأييد القرار المستأنف".
لم يقبل الأظناء بالحكم الاستئنافي فطعنوا فيه تمييزاً، إذ أصدرت محكمة التمييز بتاريخ 22/10/2023 حكمها رقم (3290/2023) المتضمن: "نقض الحكم المميز وإعادة الأوراق إلى مصدرها".
بعد النقض أعيدت الدعوى إلى محكمة الاستئناف، التي اتبعت قرار النقض رقم (3290/2023)، وأصدرت بتاريخ 15/2/2024 حكمها رقم (169/2023) المتضمن "عملاً بأحكام المادة (269) من قانون أصول المحاكمات الجزائية فسخ القرار المستأنف بحدود الرد على أسباب الاستئناف (الأول والثاني والثالث) وإعادة الأوراق إلى محكمة الدرجة الأولى للسير في الدعوى على ضوء ذلك وإجراء المقتضى القانوني".
بعد الفسخ والإعادة قيدت الدعوى لدى محكمة بداية جزاء الجمارك بالرقم (40/2024) وفي ضوء اتباع قرار الفسخ، أصدرت المحكمة بتاريخ 22/4/2024، حكمها المتضمن ما يأتي:
" أولاً : عملاً بأحكام المادة (234) من قانون أصول المحاكمات الجزائية تعديل وصف الجرم المسند للأظناء ليصبح جرم التهريب المتمثل بالزيادة في أرصدة الأظناء بالاشتراك خلافاً لأحكام المادة (54/ب/11) من قانون منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة.
ثانياً: إسقاط دعوى الحق العام عن الجرم المسند للأظناء خلافاً لأحكام المادة (54/ب/ 11) من قانون منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة لشموله بأحكام قانون العفو العام رقم (5) لسنة 2019 فيما يتعلق بالعقوبة الجزائية.
ثالثاً: إلزام الأظناء بالتكافل والتضامن بغرامة مقدارها (273520) ديناراً بمثابة تعويض مدني بواقع مثل قيمة البضاعة محتويات الفواتير موضوع هذه الدعوى عملاً بالمادة (54/ج/ 3) من القانون رقم (32) لسنة 2000 وتعديلاته".
لم يقبل الأظناء بذلك الحكم فطعنوا فيه استئنافاً (للمرة الثالثة) ، فباشرت محكمة الجمارك الاستئنافية نظر الاستئناف بالرقم (46/2024).
وبتاريخ 4/11/2024 قدم وكيل الأظناء شركة برج بغداد للتجارة، ووائل أسعد محمد السلال، وأحمد رشاد سالم الجعبري) للمحكمة الناظرة للدعوى، طلباً يتضمن الدفع بعدم دستورية نص البند (3) من المادة (54/ج) من قانون منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة رقم (32) لسنة 2000 وتعديلاته.
وبتاريخ 16/1/2025 أصدرت محكمة الجمارك الاستئنافية قرارها المتضمن: " قبول طلب الإحالة وبالوقت نفسه وقف النظر في الدعوى لحين البت في الدفع وإحالته إلى المحكمة الدستورية حسب الاختصاص".
ورد الطعن إلى محكمتنا بتاريخ 21/1/2025، وقيد بالرقم (2/2025).
تنفيذاً لمقاصد البندين (1 و 2) من الفقرة (ب) من المادة (12) من قانون المحكمة الدستورية، تم إرسال نسخة من قرار الإحالة الصادر عن محكمة الجمارك الاستئنافية إلى كل من السادة:
- رئيس الوزراء.
- رئيس مجلس الأعيان.
- رئيس مجلس النواب.
بمقتضى الكتب المؤرخة في 22/1/2025.
ورد كتاب دولة رئيس الوزراء المؤرخ في 2/2/2025، مرفقاً به صورة عن مذكرة رئيس ديوان التشريع والرأي المؤرخة في 29/1/2025، التي انتهت إلى أن نص البند (3) من الفقرة (ج) من المادة (54) من قانون منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة رقم (32) لسنة 2000 وتعديلاته يتفق وأحكام الدستور، وأن الأسباب التي قدمت للطعن بعدم دستوريته لا ترد عليه و تستوجب الرد، وطلب اعتبار ما ورد فيها ردّاً على أسباب الطعن استناداً إلى أحكام المادة (12/ب/2) من قانون المحكمة الدستورية رقم (15) لسنة 2012 وتعديلاته.
وبالتدقيق و المداولة، وبعد الإحاطة بأوراق الدعوى الدستورية الماثلة، وما قدم فيها من مذكرات ودفوع نجد أنه:
من حيث الشكل : فإن الطعن قد استوفى شروطه الشكلية، وذلك من حيث توقيع مذكرة الدفع من محامٍ أستاذ مستنداً إلى وكالته الخاصة المبرزة في الدعوى الموضوعية، التي تضمنت في متنها تقديم طلب في القضية الجمركية الاستئنافية رقم (46/2024) للطعن بعدم دستورية البند (3) من المادة (54/ج) من قانون منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وتعديلاته رقم (32) لسنة 2000، كما استُوفي الرسم عن الدفع بموجب الوصل رقم (5096448) تاريخ 3/11/2024.
ومن حيث المصلحة: في تقديم الدفع بعدم الدستورية، فإن المصلحة الشخصية المباشرة شرط لقبول الدعوى الدستورية، ومناطها أن يكون الحكم في الطعن الدستوري لازماً للفصل في النزاع الموضوعي، وتتحقق هذه المصلحة إذا كان القانون أو النظام المطعون بعدم دستوريته واجب التطبيق على موضوع النزاع في الدعوى الموضوعية، وهو أمر متحقق في الطعن الماثل، إذ إن المادة (54/ج/3) من القانون رقم (32) لسنة 2000 وتعديلاته المطعون بعدم دستوريتها هي واجبة التطبيق على الدعوى الموضوعية، وأن تطبيقها يلحق الضرر بالطاعن، وأن الحكم بعدم دستورية هذه المادة له أثر على دعوى الموضوع، الأمر الذي تتوافر معه مصلحة الطاعنين في الدعوى الدستورية الماثلة.
وفي الموضوع : نجد أن الطعن الماثل يتعلق بعدم دستورية البند (3) من الفقرة (ج) من المادة (54) من قانون منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة رقم (32) لسنة 2000 وتعديلاته، التي تنص على ما يأتي:
"ج. بالإضافة إلى ما ورد في الفقرتين (أ) و (ب) من هذه المادة، تستوفى الغرامات التالية المبينة أدناه:
1- .......
2- .........
3- من مثل القيمة إلى مثلي القيمة إذا كانت البضائع موضوع المخالفة من غير البضائع المحصورة أو الممنوعة أو المقيدة".
ويدعي الطاعن أن المشرع خالف أحكام المادتين (6/1 و 128/1) من الدستور اللتين تنصان على ما يأتي:
المادة (6/1) " الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين ".
المادة (128/1) "لا يجوز أن تؤثر القوانين التي تصدر بموجب هذا الدستور لتنظيم الحقوق والحريات على جوهر هذه الحقوق أو تمس أساسياتها".
وأن الاستمرار بتطبيق النص المطعون بعدم دستوريته، يؤدي في حالات عديدة إلى أن تصل الغرامة المفروضة على البضائع المعفاة إلى أكثر من تلك المفروضة على البضائع الخاضعة للرسوم، وأنه فرض عقوبة مغالى فيها، ومجحفة بحقه وأمثاله من التجار ، ومن دون أساس دستوري يستند إليه.
ورداً على أسباب الطعن:
فإن من المبادئ التي اتفق عليها الفقه والقضاء الدستوري أن المشرع يتمتع بسلطة تقديرية، يستقل بها للنهوض بالمهام التشريعية الموكولة إليه، الأمر الذي يرفده بصلاحية تخوله إجراء المفاضلة والمواءمة بين الخيارات والبدائل والوسائل، مستجيباً بكل هذا إلى مقتضيات الصالح العام، وأنه ضمن هذا السياق يتولى المشرع وضع الشروط الموضوعية التي تتحدد بمقتضاها المراكز القانونية، التي يتساوى بها الأفراد أمام القانون ويتحقق مبدأ المساواة الذي يقوم على إخضاع جميع المراكز القانونية المتماثلة لمعاملة قانونية واحدة، وبتطبيق معاملة قانونية مختلفة على المراكز القانونية المختلفة، ولا سيما أن التشريع يأتي عادة لتحقيق أهداف سامية في المجتمع، تتم معالجتها بمقتضى نصوص قانونية محددة على وقائع تتعلق بظاهرة معينة، تقوم جهات متخصّصة بإجراء دراسات عليها؛ بغية الوصول إلى تحقيق الحماية التشريعية، التي من شأنها الحد من انتشار الظاهرة التي وضع النص القانوني لتنظيمها، وإن ترك أمر تحديد ما هو مجرم من أفعال لرغبات الأفراد وأهوائهم سيؤدي إلى عدم وجود تنظيم قانوني يحقق الغاية منه.
كما أن الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة هي رقابة على مشروعية هذه التشريعات، وعدم مخالفتها للدستور، ومناط هذه الرقابة التي تمارسها المحكمة الدستورية التعارض بين النص القانوني وحكم الدستور. لذا لا يجوز لها أن تتعرض لبحث مدى ملاءمة التشريعات المطعون بعدم دستوريتها أو الخوض في ماهية البواعث التي أدت إلى سنها.
وحيث إن المشرع، استناداً إلى صلاحياته التشريعية، أنشأ منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة بموجب قانون خاص (قانون منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة رقم (32) لسنة 2000) يهدف إلى تعزيز القدرة الاقتصادية في المملكة لاستقطاب الاستثمارات.
وجاء في الأسباب الموجبة لإصدار هذا القانون إعطاء المستثمرين حوافز أوسع وأكثر استمرارية، وإقامة المناطق الحرة والمناطق الصناعية، ومن أهم معالم مشروع القانون شمول منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة لجميع أنواع الأنشطة الاقتصادية بقصد تعظيم المنافع الاقتصادية، وتعزيز القدرة التنافسية للمملكة لاستقطاب الاستثمارات، وإيجاد بيئة استثمارية جادة من خلال محدودية الضرائب المطبقة في المنطقة في ظل نظام ضريبي يتسم بالبساطة والشفافية، وذلك بتطبيق أنظمة خالية من التعقيد لتسجيل المؤسسات وترخيصها، وتعزيز دور القطاع الخاص في شراكة حقيقية مع القطاع العام في الأنشطة الاقتصادية في المنطقة، وزيادة فرص العمل، وإيجاد نظام تجاري حر وتنافسي على المستويين الإقليمي والعالمي، وإيجاد مركز إقليمي للتسوق، ونموذج متطور للسياحة من خلال الإعفاء من الرسوم والضرائب على مستوردات المؤسسات المسجلة العاملة في المنطقة.
وللبت في الطعن بعدم دستورية البند (3) من المادة (54/ج) من قانون منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة المشار إليه، لا بد من استعراض بعض مواد هذا القانون ذات العلاقة؛ لأن القانون يُقرأ وحدة واحدة للوصول إلى تفسير صحيح، وتقدير مدى مطابقتها للدستور؛ لأن الأصل في النصوص القانونية التي ينظمها وحدة الموضوع هو امتناع فصل بعضها عن بعض، ذلك أنها تُكَوّن فيما بينها وحدة عضوية تتكامل أجزاؤها وتتضافر معانيها و تتحدد توجهاتها لتكون نسيجاً متآلفاً.
إذ تنص المادة (6) من القانون المذكور على ما يأتي:
"تسري على المنطقة أحكام التشريعات النافذة المفعول في المملكة ويعمل بأحكام هذا القانون عند تعارضها مع أي نص في تلك التشريعات".
لذا، فإن حكم هذه المادة يقضي بإعمال أحكام هذا القانون عند تعارضها مع أحكام أي تشريع آخر، وإن أحكام هذا القانون الخاص والأنظمة الصادرة بمقتضاه هي النافذة في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، وهذا يتفق والغاية من إنشائها.
وعرفت المادة (2) من القانون ذاته:
" المنطقة : منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة.
السلطة: سلطة المنطقة".
كما عرفت المادة (2) من نظام الجمارك في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة رقم (9) لسنة 2001:
"المؤسسة المسجلة : الشخص المسجل لدى السلطة والمرخص له بممارسة أي نشاط اقتصادي في المنطقة وفق أحكام القانون".
وتنص المادة (30) من القانون ذاته على ما يأتي:
"أ- لا تستوفى في المنطقة الرسوم والضرائب التالية:
1- الرسوم الجمركية ورسوم الاستيراد والرسوم والضرائب الأخرى على المستوردات إليها.
2- الضريبة العامة على المبيعات أو أي ضريبة تحل محلها على المستوردات إلى المنطقة أو المبيعات فيها من السلع و الخدمات.
ب- .......
ج- لا يشمل الإعفاء المنصوص عليه في هذه المادة ما يلي:
1. الرسوم وبدلات الخدمات التي تستوفيها الجهات الحكومية الأخرى من دوائر الحكومة مقابل الخدمات التي تخرج عن مهمات وصلاحيات ومسؤوليات السلطة.
2. ضريبة بيع الأراضي والعقارات وانتقالها ، وتحصل لصالح الخزينة.
3 . أي ضرائب أو رسوم ينص هذا القانون على فرضها أو استيفائها.
4. الضرائب والرسوم المفروضة على المركبات.
د. بالرغم مما ورد في الفقرة (ج) من هذه المادة، يجوز إعفاء المركبات المستخدمة من قبل المؤسسة المسجلة من الرسوم الجمركية والضريبة العامة على المبيعات تحت وضع الإدخال المؤقت، وذلك بموجب نظام يصدره مجلس الوزراء".
وعليه، فإن مستوردات المؤسسة المسجلة لدى المنطقة لا يستوفى عنها أي رسوم جمركية أو ضريبة مبيعات لدى إدخالها إلى منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، أما بيع السلع والخدمات داخل منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، فإنه بموجب المادة (3) من نظام ضريبة مبيعات السلع والخدمات في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة رقم (54) لسنة 2005 يستوفى عنها ضريبة مبيعات عامة عن (15) سلعة وخدمة مذكورة في الجدول رقم (1) الملحق بالنظام.
وفي ضوء هذه النصوص، وبخصوص الطعن بأن البضاعة المدخلة إلى منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة لا يستوفى عنها الرسوم والضرائب، وأن البضاعة محتويات الفواتير موضوع الدعوى، ذوات الأرقام (565،564،563،562) هي مشتريات محلية وليست مستوردات، والمشتريات المحلية لا يستوفى عليها أي رسوم جمركية، فالأصل بالبضائع المدخلة إلى منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة أنها خاضعة للرسوم الجمركية وضريبة المبيعات. وبموجب القانون، فإن إدخال البضائع إلى منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة التي تخضع في المنطقة الجمركية للرسوم الجمركية والضرائب يكون دون استيفاء مثل هذه الرسوم والضرائب، بوصفها منطقة اقتصادية خاصة، وللأهداف التي تم من أجلها إنشاء هذه المنطقة المنصوص عليها في المادتين (3) و(9) من قانون منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة.
وفي حال إخراج البضاعة من منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، وهي منطقة غير جمركية إلى المنطقة الجمركية، يجب أن ينظم بالبضاعة بيان جمركي أصولي، وتدفع عنها الرسوم والضرائب الجمركية وضريبة المبيعات.
أما في حال التصرف بالبضاعة داخل المنطقة فيجب أن ينظم فيها فواتير أصولية، وبيان إخراج بأنه تم التصرف فيها داخل المنطقة، وفقاً لأحكام قانون منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة والتعليمات الصادرة بمقتضاه.
وعليه، فإن التصرف بالبضاعة المدخلة إلى المنطقة خلافاً لقانون المنطقة والأنظمة والتعليمات الصادرة بمقتضاه، يُعدّ فعلاً معاقباً عليه بالمادة (54) من قانون منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة رقم (32) لسنة 2000 وتعديلاته، والمادة (37) من نظام الجمارك في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة رقم (9) لسنة 2001 وتعديلاته.
ويتم فرض الغرامات المنصوص عليها في المادة (54/ج) من القانون، في حالات التهرب الحقيقي التي يترتب عليها تهريب بضاعة، أو الشروع في تهريبها من منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة أو إليها، أو في حالات التهرب الحكمي، كتقديم وثائق كاذبة بقصد الاستيراد أو التصدير خلافاً لأحكام القانون.
وعليه، وفي ضوء النصوص القانونية سالفة الإشارة، فإن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الأصل في النصوص التشريعية هو ارتباطها بأهدافها، ذلك أن أي تنظيم تشريعي ليس مقصوداً لذاته، وإنما هو مجرد وسيلة لتحقيق تلك الأهداف، كما أن الاستثمار بمختلف صوره - العام منها والخاص- ليس إلا أموالاً تنفق، سواء أكان مصدرها خزينة الدولة أم القطاع الخاص، فإنها تتكامل فيما بينها ، ويُعدّ تجميعها لازماً لضمان قاعدة إنتاجية أعرض وأعمق، لا يكون التفريط فيها إلا نكولاً عن قيم يدعو إليها التطور ويتطلبها.
ولما كان ذلك، وكانت نصوص قانون منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة والأنظمة المساندة لها جاءت كمنظومة اقتصادية متكاملة ومتجانسة يُساند بعضها بعضاً، وفقاً لأهداف المشرع وغاياته التي قصدها بالأسباب الموجبة لإصدار قانون منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، ومن بين المعايير التي التزم بها النظام الاقتصادي دعم محاور التنافسية وتشجيع الاستثمار.
وعليه، فإن النعي على النص المطعون بعدم دستوريته بمخالفة المادتين (6/1 و 128/1) من الدستور غير وارد؛ لأن النص المطعون فيه يطبق على المراكز القانونية المتماثلة، ويتمتع بالعموم والتجريد، يضاف إلى ذلك أن هذا النص فيما قرره من عقوبات وغرامات لم يؤثر في جوهر الحقوق التي تضمنها قانون منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، وإنما صدر وفقاً لسلطة المشرع التقديرية في اختيار التشريع الملائم؛ لتحقيق الأهداف والغايات المستوحاة من إنشاء منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة.
لهذا نقرر رد الطعن.
حكماً صدر في اليوم السابع من شهر ذي القعدة لعام 1446 هجري
الموافق لليوم الخامس من شهر أيار لعام 2025 ميلادي