الحكم رقم (5) لسنة (2026)
الصادر عن المحكمة الدستورية
باسم صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم
ملك المملكة الأردنية الهاشمية
برئاسة الرئيس السيد/ محمد الغزو وعضويــة السادة: تغريد حكمــت، د. ميساء بيضــون، "محمد طـلال" الحمصـي، هاني قاقيــش، محمد إسعيّد، حسين القيسي، باسل أبو عنزه، محمد السحيمات.
في الطعن المقدم من الطاعنة (شركة جيه تي إنترناشونال) وكلاؤها المحامون د. صلاح الدين البشير وآخرون، بعدم دستورية المادتين (3) و(10) من قانون رسوم طوابع الواردات رقم (20) لسنة 2001، والمادة (1/ي) من الجدول رقم (2) لسنة 2001 (جدول المعاملات المعفاة من الرسوم الملحق بقانون رسوم طوابع الواردات)؛ لمخالفتها نصوص المواد (6/1و3و7) و (27) و (97) و(101/1) و (102) و (111) و (123) و (128/1) من الدستور.
بعد الاطلاع على جميع أوراق الدعوى، نجد أنه بتاريـــــــخ 21/10/2025 طرحت الدائنة (الطاعنة) بوساطة وكيلها السندات التنفيذية، وهي شيكات للمطالبة بمبلغ (3.583.334) ديناراً و(500) فلس، والرسوم، والمصاريف، والفائدة القانونية حتى السداد التام، والتضمينات بمواجهة المدينة (شركة ورثة أحمد أحمد ويوسف عوض وآخرين)، لدى دائرة تنفيذ محكمة عمان الابتدائية، وسجلت الدعوى التنفيذية برقم (43530/2025).
وبتاريـخ 2/11/2025 قرر قاضي التنفيذ عدم تكليف وكيل المحكوم لها بدفع بدل رسوم طوابع الواردات.
وبتاريخ 4/11/2025 أرفق مأمور التنفيذ كتاباً صادراً عن وزير العدل تاريخ 28/2/2016، مرفقاً به كتاب وزير المالية تاريـــــخ 16/2/2016 حول إلزامية دفع الطوابع عن الشيكات عند طرحها لدى دوائر التنفيذ.
وبتاريخ 9/11/2025 أصدر قاضي التنفيذ القرار الآتي: (على ضوء مشروحات المحاسب، ومأمور التنفيذ، وكتاب وزير المالية رقم (3854/2/2/9) تاريخ 16/2/2016، والمتضمن أن الشيكات المسحوبة على حسابات الأشخاص في البنوك العاملة بالمملكة معفاة من رسوم طوابع الواردات، حسب جدول المعاملات المعفية رقم (2) الملحق بقانون رسوم طوابع الواردات رقم (20) لسنة 2001، والتعليمات الصادرة بموجبه، أما إذا تم طرح الشيكات لدى دوائر التنفيذ لتحصيلها، ينتقل مفهوم الشيك من أداة وفاء لصالح المستفيد إلى أداة ائتمان مرتبطة بتحصيل الدين من المدين، وتعامل الشيكات المطروحة للتنفيذ معاملة الكمبيالة؛ كونها أصبحت أداة ائتمان. وبالتالي، تخضع لرسوم طوابع الواردات الواردة بالبند (ج) من جدول المعاملات الخاضعة للرسوم رقم (1)، وعليه، فإن الشيكات التي يتم تحصيلها مباشرة من البنوك لا تخضع لرسوم طوابع الواردات، أما التي تطرح بدائرة التنفيذ تخضع لرسوم الواردات؛ كونها أصبحت أداة ائتمان. وعليه، وعملاً بأحكام المادة (18) من قانون التنفيذ الرجوع عن القرار الصادر بتاريخ 2/11/2025 المتضمن إعفاء الشيكات من دفع رسوم طوابع الواردات، وبذات الوقت تكليف طالب التنفيذ بدفع رسوم طوابع الواردات عن الشيكات المطروحة للتنفيذ حسب الأصول).
لم تقبل المحكوم لها (الطاعنة) بهذا القرار، فطعنت فيه لدى محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية التي أصدرت بتاريخ 11/12/2025، قرارها رقم (3347/2025) المتضمن "رد الاستئناف موضوعاً، وتأييد القرار المستأنف وإعادة الأوراق إلى مصدرها".
وبتاريخ 21/12/2025 قدم وكيل الدائنة (المحكوم لها) إلى رئاسة تنفيذ محكمة بداية عمان مذكرة خطية؛ للطعن بعدم دستورية (تفسير) المادتين (3) و(10) من قانون رسوم طوابع الواردات رقم (20) لسنة 2001؛ لمخالفتهما نصوص المواد (6/1 و3 و7) و(27) و(97) و(101/1) و(102) و(111) و(123) و(128) من الدستور.
وبتاريـــــــخ 6/1/2026 قرر قاضي التنفيذ ما يأتي: "وعملاً بأحكام المادة (11) من قانون المحكمة الدستورية إجابة الطلب، وإحالة الدفع بعدم الدستورية للمحكمة الدستورية، ووقف السير بإجراءات الدعوى التنفيذية إلى الحد الذي وصلت إليه، لحين البت بالدفع المذكور، وتسطير الكتب اللازمة حسب الأصول".
وبعد ورود الطعن إلى محكمتنا بتاريخ 20/1/2026، قُيّدَ بالرقم (2) لسنة 2026، وبتاريخ 15/3/2026 أصدرت بعد نظر الطعن المشار إليه حكمها رقم (3) لسنة 2026، الذي قضى برد الطعن لعدم الاختصاص.
وبعد إعادة أوراق القضية لقاضي تنفيذ عمان، قدم وكيل المحكوم لها (الطاعنة) بتاريخ 1/4/2026 إلى رئاسة تنفيذ محكمة بداية عمان مذكرة خطية، للطعن بعدم دستورية المادتين (3) و(10) من قانون رسوم طوابع الواردات رقم (20) لسنة 2001، والمادة (1/ي) من الجدول رقم (2) لسنة 2001 (جدول المعاملات المعفاة من الرسوم الملحق بقانون رسوم طوابع الواردات)؛ لمخالفتها نصوص المواد (6/1و3و7) و (27) و (97) و(101/1) و (102) و(111) و (123) و (128/1) من الدستور.
وبتاريخ 6/4/2026 قرر قاضي التنفيذ وعلى المحضر ما يأتي: "وعملاً بأحكام المادة (11) من قانون المحكمة الدستورية إحالة الدفع بعدم الدستورية إلى المحكمة الدستورية ووقف السير بإجراءات الدعوى التنفيذية لحين البت بالدفع، وتسطير الكتب اللازمة حسب الأصول".
ورد الطعن إلى محكمتنا بتاريخ 15/4/2026 وقُيّدَ بالرقم (4) لسنة 2026.
وتنفيذاً لمقاصد البندين (1 و2) من الفقرة (ب) من المادة (12) من قانون المحكمة الدستورية رقم (15) لسنة 2012 وتعديلاته، تم إرسال نسخة من كتاب رئيس تنفيذ محكمة بداية عمان ومرفقاته إلى كل من السادة:
- رئيس الوزراء.
- رئيس مجلس الأعيان.
- رئيس مجلس النواب.
بمقتضى الكتب المؤرخة في 16/4/2026.
ورد كتاب رئيس الوزراء المؤرخ في 23/4/2026 مرفقاً به صورة عن كتاب رئيس ديوان التشريع والرأي المؤرخ في 22/4/2026، الذي انتهى إلى أن المادتين (3) و(10) من قانون رسوم طوابع الواردات رقم (20) لسنة 2001 تتفقان وأحكام الدستور، ولم تتجاوزا حدوده، ولم تخرقا حرمته، وأنّ الأسباب التي قدمت للطعن بعدم دستوريتهما تغدو ادّعاءً مجرداً خالياً من الدليل، ولا ترد عليهما، وتستوجب الرد.
بالتدقيق والمداولة، ودون الرد على أسباب الطعن:
فإن من المقرر في الفقه والقضاء الدستوري، أن ولاية المحكمة الدستورية في الدعاوى الدستورية لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة في الدستور والقانون، وبيان ذلك أن المادة (60/2) من الدستور تنص على ما يأتي:
"فـي الدعوى المنظورة أمام المحاكم يجوز لأي من أطراف الدعوى إثارة الدفع بعدم الدستورية وعلى المحكمة إن وجدت أن الدفع جدي تحيله إلى المحكمة الدستورية وفق أحكام القانون".
وتنص المادة (11) من قانون المحكمة الدستورية رقم (15) لسنة 2012 وتعديلاته على ما يأتي:
- لأي من أطراف دعوى منظورة أمام المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها الدفع بعدم دستورية أي قانون أو نظام واجب التطبيق على موضوع الدعوى.
- يقدم الدفع بعدم الدستورية أمام المحكمة الناظرة للدعوى بموجب مذكرة يبين فيها الطاعن اسم القانون أو النظام الذي أثير الدفع بعدم دستوريته ورقمه ونطاق الدفع بصورة واضحة ومحددة وما يؤيد ادعاءه بأن ذلك القانون أو النظام واجب التطبيق على موضوع الدعوى، ووجه مخالفته للدستور، ويجوز لأي طرف آخر في الدعوى تقديم ردّه خلال المدة التي تحددها تلك المحكمة على أن لا تزيد على خمسة عشر يوماً من تاريخ تقديم مذكرة الدفع بعدم الدستورية.
- إذا وجدت المحكمة الناظرة للدعوى، أن القانون أو النظام الذي أثير الدفع بعدم دستوريته واجب التطبيق على موضوع الدعوى وأن الدفع جدي، توقف النظر فيها وتحيل الدفع إلى المحكمة الدستورية، ويكون القرار بعدم الإحالة قابلاً للطعن مع موضوع الدعوى".
ويُظهر النصّان سالفا الذكر الأحكام والإجراءات الواجب اتباعها عند النظر في الدفع بعدم دستورية أي قانون أو نظام، إذ تُعَدّ هذه الإجراءات من النظام العام، وتكون كفيلة بأن تتصل المحكمة الدستورية بالدعوى اتصالاً موافقاً للدستور والقانون، وتبين هذه النصوص دور محكمة الموضوع عند النظر في الدفع بعدم دستورية القانون أو النظام لغايات اتخاذ القرار المناسب بإحالة الدفع إلى المحكمة الدستورية أو عدم إحالته، ويقتضي في هذا الدور - على ما استقر عليه الفقه والقضاء الدستوري - أن تقدر محكمة الموضوع جدية الدفع، ويُقصَد بتقدير جدية الدفع أن يتحقق قاضي الموضوع - وفقاً لسلطته التقديرية - من أن الدفع المطروح عليه لا يهدف إلى الكيد أو إطالة أمد النزاع، ووسيلة القاضي في ذلك أن يتحقق من أمرين جوهريّين، هما:
- الأمر الأول: أن يكون الفصل في المسألة الدستورية منتجاً في النزاع الموضوعي، أي أن يكون النص المدفوع بعدم دستوريته واجب التطبيق على النزاع في الدعوى الأصلية على أي وجه من الوجوه، وأن الحكم بعدم الدستورية سيفيد منه الطاعن في الدعوى الموضوعية.
- الأمر الثاني: يجب أن يتحقق القاضي من أن مطابقة النص محل الدفع تحتمل اختلاف وجهات النظر، أي أن يكون ثمة شبهة في عدم دستورية هذا النص، وهذا الأمر لا يعني أن يقحم قاضي الموضوع نفسه في التحقق من عدم الدستورية، وإنما يكفي أن يفسر الشك في مدى جدية الدفع لصالح جانب عدم الدستورية، ويتفق الفقه والقضاء الدستوري على أن تقدير محكمة الموضوع جدية الدفع، يفتـرض أن تمعن المحكمة نظرها في النص الطعين بعد فهمها لحقيقته ووقوفها على أبعاده، فيقتضي ذلك أن تقابل - بصفة مبدئية - بين هذا النص والنصوص الدستورية المدعى مخالفتها، مستظهرة بذلك نطاق التناقض بين مضمونه وأحكامه، فلا يشترط أن يتـرجح لدى قاضي الموضوع أن المحكمة الدستورية، إذا رفع إليها الأمر، فإنها ستقضي بعدم دستورية القانون أو النظام؛ لأن اشتراط هذه الدرجة من التـرجح يعني إشراك محكمة الموضوع في تقدير أمر الدستورية؛ لأن مهمتها تنـحصر بتقدير جدية الدفع بعدم الدستورية دون الفصل في المسألة الدستورية ذاتها.
ويتضح مما تقدم أن سلطة محكمة الموضوع تتجلى في بحث مدى جدية الدفع بعدم الدستورية، والتحقق من توافر هذه الجدية بالمعنى الذي سبقت الإشارة إليه وفقاً لسلطتها التقديرية، وذلك بإجراء نوع من التقييم المبدئي لمضمون المطاعن الموجهة إلى النصوص التشريعية المطعون بعدم دستوريتها، والوقوف على مدى صحة هذه المطاعن وسلامتها من وجهة نظر أولية، ويترتب على ذلك أنه لا يجوز لمحكمة الموضوع إحالة الدفع بعدم الدستورية بصورة تلقائية أو آلية بمجرد إثارة هذا الدفع أمامها، وإنما المتوجب عليها أن تتثبت من مدى جدية هذا الدفع المقدم.
وفي هذه الدعوى، نجد أن قاضي تنفيذ محكمة بداية عمان، الذي أحال الدفع بعدم الدستورية، قد اتخذ قرار الإحالة على محضر المحاكمة متضمناً ما يأتي: "أقرر وعملاً بأحكام المادة (11) من قانون المحكمة الدستورية إحالة الدفع بعدم الدستورية إلى المحكمة الدستورية ووقف السير بإجراءات الدعوى التنفيذية لحين البت بالدفع، وتسطير الكتب اللازمة حسب الأصول".
وتجد محكمتنا أن قرار الإحالة بهذه الصورة لا يفي لغايات اتصال المحكمة الدستورية بالدعوى اتصالاً موافقاً للدستور والقانون، بل هو مخالف لما استقر عليه الفقه والقضاء الدستوري في ضوء المبادئ التي أُشير إليها سابقاً؛ ذلك أن القرار بإحالة الدفع بعدم دستورية أي قانون أو نظام يجب أن يتم بحكم مكتمل تبيّن فيه المحكمة أنها تحققت من جدية الدفع من جهة أن الفصل في المسألة الدستورية منتج في النزاع الموضوعي، وأنّ النص المطعون بعدم دستوريته هو الواجب التطبيق على النزاع في الدعوى القائمة أمامها، وأنّ الحكم بعدم الدستورية سيفيد منه الطاعن في تلك الدعوى. وعلى المحكمة من جهة أخرى، أن تبيّن ما إذا كان هناك شبهة في عدم دستورية النص المطعون فيه، وكذلك أسباب الطعن التي تؤيد هذه الشبهة، ومن جانب آخر لا بد لنا من الإشارة إلى أن إجابة الطلب بإحالة الدفع بعدم دستورية المادتين (3) و(10) من قانون رسوم طوابع الواردات رقم (20) لسنة 2001، والمادة (1/ي) من الجدول رقم (2) لسنة 2001(جدول المعاملات المعفاة من الرسوم الملحق بقانون رسوم طوابع الواردات)، قد جاء دون تبرير أو بحث لجدية الدفع على النحو الذي أشرنا إليه سابقاً.
وفي ضوء ما تقدم، فإن قاضي تنفيذ محكمة بداية عمان قد نأى بنفسه عن بحث جدية الدفع بعدم دستورية المادتين (3) و(10) من قانون رسوم طوابع الواردات رقم (20) لسنة 2001، والمادة (1/ي) من الجدول رقم (2) لسنة 2001 (جدول المعاملات المعفاة من الرسوم الملحق بقانون رسوم طوابع الواردات)، وقد كان لزاماً عليه ذلك على النحو الذي يوجبه الدستور والقانون، وما استقر عليه الفقه والقضاء الدستوري، فجاء قراره بالإحالة قاصراً عن تحقيق غايته باتصال المحكمة الدستورية بالدعوى اتصالاً يتفق مع الدستور والقانون، مما يستوجب الحكم بعدم قبول هذا الطعن.
لهذا، نقرر عدم قبول الطعن.
حكماً صدر في اليوم السابع عشر من شهر ذي الحجة لعام 1447 هجري
الموافق لليوم الثالث من شهر حزيران لعام 2026 ميلادي
|
عضو
|
عضو
|
الرئيس
|
|
د. ميساء بيضون
|
تغريد حكمت
|
محمد الغزو
|
|
عضو
|
عضو
|
عضو
|
|
محمد إسعيّد
|
هاني قاقيش
|
"محمد طلال" الحمصي
|
|
عضو
|
عضو
|
عضو
|
|
محمد السحيمات
|
باسل أبو عنزه
|
حسين القيسي
|