accessibility

حكم رقم (4) لسنة 2026

الحكم رقم (4) لسنة (2026)

الصادر عن المحكمة الدستورية

باسم صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم

ملك المملكة الأردنية الهاشمية

برئاسة الرئيس السيد/ محمد الغزو وعضويــة السادة: تغريد حكمــت، د. ميساء بيضــون، "محمد طـلال" الحمصـي، هاني قاقيــش، محمد إسعيّد، حسين القيسي، باسل أبو عنزه، محمد السحيمات.

في الطعن المقدم من الطاعن (محمد عدنان أحمد عواد) وكيله المحامي (أحمد حبول)، بعدم دستورية المادة (191) من قانون الأحوال الشخصية رقم (15) لسنة 2019؛ لمخالفتها المادة (20) من الدستور.

بعد الاطلاع على جميع أوراق الدعوى، نجد أن المدعية (ورود عقل طلب أحمد) وكيلها المحامي (رائد غزاوي)، أقامت بتاريخ 6/8/2019 الدعوى رقم (2122/2019) لدى محكمة صويلح الشرعية بمواجهة المدعى عليه (محمد عدنان أحمد عواد) للمطالبة ببدل نفقة تعليم خاص، وقد أسست دعواها على سند من القول: إنها كانت زوجة للمدعى عليه ومدخولته بصحيح العقد الشرعي، والمطلقة منه بموجب إعلام الحكم رقم (81148/83) في القضية أساس رقم (1198/2011)، وأنها تولدت للمدعى عليه على فراش الزوجية الصحيح (حمزة) وعمره (12) عاماً من مواليد 8/12/2007، وهو في الصف السابع الابتدائي، وقد طالبت المدعى عليه بنفقة التعليم، إلا أنه ممتنع دون أي سبب مشروع أو مبرر قانوني، وطلبت إلزامه بدفع نفقة تعليم عن العام الدراسي، وعن الأعوام القادمة مع الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة.

وقدم المدعى عليه مذكرة خطية تتضمن الدفع بعدم دستورية المادة (191) من قانون الأحوال الشخصية.

وبتاريخ 12/7/2023 حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليه بما يأتي:

(أولاً: دفع مبلغ (1495) ديناراً نفقة تعليم خاص لابنه الصغير (حمزة) عن العام الدراسي (2019/2020) لسائر لوازمه التعليمية.

ثانياً: دفع مبلغ (2376) ديناراً نفقة تعليم خاص لابنه المذكور عن العام الدراسي (2020/2021) لسائر لوازمه التعليمية.

ثالثاً: دفع مبلغ (1983) ديناراً نفقة تعليم خاص لابنه المذكور عن العام الدراسي (2021/2022)، وما يليه من أعوام دراسية لسائر لوازمه التعليمية، وإلزامه بدفع ذلك للمدعية من تاريخ الطلب في 6/8/2019).

لم يقبل المدعى عليه بهذا الحكم، فطعن فيه أمام محكمة استئناف عمان الشرعية، وقيدت الدعوى بالرقم (5451/2023/137706). وبتاريخ 30/11/2023 أصدرت محكمة الاستئناف حكمها المتضمن: "أولاً: قبول الاستئناف شكلاً، ثانياً: رد جميع أسباب الاستئناف، ثالثاً: تأييد الحكم المستأنف وإعادة الدعوى لمصدرها لإجراء المقتضى الشرعي والقانوني".

لم يقبل المدعى عليه بالحكم الاستئنافي، فطعن فيه أمام المحكمة العليا الشرعية، التي أصدرت بتاريخ 3/7/2024 حكمها رقم (45/2024/581) المتضمن:

أولاً: قبول الطعن شكلاً.

ثانياً: قبول الطعن موضوعاً ونقض الحكم الطعين وإعادة الدعوى إلى محكمة استئناف عمان الشرعية لإجراء المقتضى القانوني) للنظر في الطلب المقدم من الطاعن المتضمن الدفع بعدم دستورية المادة (191) من قانون الأحوال الشخصية.

أعيدت الدعوى إلى محكمة الاستئناف، وبعد تلاوة قرار النقض والسير بإجراءات المحاكمة، قررت بتاريخ 9/12/2025 وقف السير في الدعوى لحين البت في دفع عدم دستورية المادة (191) من قانون الأحوال الشخصية، وإحالة الدفع إلى المحكمة الدستورية للنظر فيه وفصله.

بعد ورود الطعن إلى محكمتنا بتاريخ 11/1/2026، قُيّدَ بالرقم (1) لسنة (2026)، وبتاريخ 10/2/2026، أصدرت بعد نظر الطعن المشار إليه حكمها رقم (2) لسنة 2026، المتضمن رد الطعن شكلاً لعدم صحة الوكالة.

بعد إعادة أوراق الدعوى إلى محكمة استئناف عمان الشرعية، تقدم وكيل الطاعن بمذكرة خطية تتضمن الدفع بعدم دستورية المادة (191) من قانون الأحوال الشخصية رقم (15) لسنة 2019، وبتاريخ 3/3/2026 أصدرت المحكمة قرارها المتضمن "إحالة الدفع للمحكمة الدستورية للنظر فيه وفصله حسب الأصول، وتكليف وكيل المستأنف عليها بتقديم جوابه خلال خمسة عشر يوماً إن كان يرغب في الجواب، وتقرر وقف السير في الدعوى لحين ورود قرار المحكمة الدستورية".

ورد الطعن إلى محكمتنا بتاريخ 15/4/2026، وقُيّدَ بالرقم (3) لسنة 2026.

وتنفيذاً لمقاصد البندين (1و2) من الفقرة (ب) من المادة (12) من قانون المحكمة الدستورية رقم (15) لسنة 2012 وتعديلاته، تم إرسال نسخة من كتاب محكمة استئناف عمان الشرعية ومرفقاته إلى كل من السادة:

  •  رئيس الوزراء.
  • رئيس مجلس الأعيان.
  • رئيس مجلس النواب.

بمقتضى الكتب المؤرخة في 15/4/2026.

ورد كتاب رئيس الوزراء المؤرخ في 22/4/2026 مرفقاً به صورة عن كتاب رئيس ديوان التشريع والرأي المؤرخ في 21/4/2026، الذي انتهى إلى أن المادة (191) من قانون الأحوال الشخصية رقم (15) لسنة 2019، تتفق وأحكام الدستور، ولم تتجاوز حدوده، ولم تخرق حرمته، وأن الأسباب التي قدمت للطعن بعدم دستوريتها تغدو ادعاءً مجرداً خالياً من الدليل، ولا ترد عليها، وتستوجب الرد.

بالتدقيق والمداولة، ودون الرد على أسباب الطعن:

فإن المقرر في الفقه والقضاء الدستوري أن ولاية المحكمة الدستورية في الدعاوى الدستورية لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة في الدستور والقانون، وبيان ذلك أن المادة (60/2) من الدستور تنص على ما يأتي:

"فـي الدعوى المنظورة أمام المحاكم يجوز لأي من أطراف الدعوى إثارة الدفع بعدم الدستورية وعلى المحكمة إن وجدت أن الدفع جدي تحيله إلى المحكمة الدستورية وفق أحكام القانون".

وتنص المادة (11) من قانون المحكمة الدستورية رقم (15) لسنة 2012 وتعديلاته على ما يأتي:

  1.  لأي من أطراف دعوى منظورة أمام المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها الدفع بعدم دستورية أي قانون أو نظام واجب التطبيق على موضوع الدعوى.
  2.  يقدم الدفع بعدم الدستورية أمام المحكمة الناظرة للدعوى بموجب مذكرة يبين فيها الطاعن اسم القانون أو النظام الذي أثير الدفع بعدم دستوريته ورقمه ونطاق الدفع بصورة واضحة ومحددة وما يؤيد ادعاءه بأن ذلك القانون أو النظام واجب التطبيق على موضوع الدعوى، ووجه مخالفته للدستور، ويجوز لأي طرف آخر في الدعوى تقديم ردّه خلال المدة التي تحددها تلك المحكمة على أن لا تزيد على خمسة عشر يوماً من تاريخ تقديم مذكرة الدفع بعدم الدستورية.
  3. إذا وجدت المحكمة الناظرة للدعوى، أن القانون أو النظام الذي أثير الدفع بعدم دستوريته واجب التطبيق على موضوع الدعوى وأن الدفع جدي، توقف النظر فيها وتحيل الدفع إلى المحكمة الدستورية، ويكون القرار بعدم الإحالة قابلاً للطعن مع موضوع الدعوى".

ويُظهر النصّان سالفا الذكر الأحكام والإجراءات الواجب اتباعها عند النظر في الدفع بعدم دستورية أي قانون أو نظام، إذ تُعَدّ هذه الإجراءات من النظام العام، وتكون كفيلة بأن تتصل المحكمة الدستورية بالدعوى اتصالاً موافقاً للدستور والقانون، وتبين هذه النصوص دور محكمة الموضوع عند النظر في الدفع بعدم دستورية القانون أو النظام لغايات اتخاذ القرار المناسب بإحالة الدفع إلى المحكمة الدستورية أو عدم إحالته، ويقتضي في هذا الدور - على ما استقر عليه الفقه والقضاء الدستوري - أن تقدر محكمة الموضوع جدية الدفع، ويُقصَد بتقدير جدية الدفع أن يتحقق قاضي الموضوع - وفقاً لسلطته التقديرية - من أن الدفع المطروح عليه لا يهدف إلى الكيد أو إطالة أمد النزاع، ووسيلة القاضي في ذلك أن يتحقق من أمرين جوهريّين، هما:

  • الأمر الأول: أن يكون الفصل في المسألة الدستورية منتجاً في النزاع الموضوعي، أي أن يكون النص المدفوع بعدم دستوريته واجب التطبيق على النزاع في الدعوى الأصلية على أي وجه من الوجوه، وأن الحكم بعدم الدستورية سيفيد منه الطاعن في الدعوى الموضوعية.
  • الأمر الثاني: يجب أن يتحقق القاضي من أن مطابقة النص محل الدفع تحتمل اختلاف وجهات النظر، أي أن يكون ثمة شبهة في عدم دستورية هذا النص، وهذا الأمر لا يعني أن يقحم قاضي الموضوع نفسه في التحقق من عدم الدستورية، وإنما يكفي أن يفسر الشك في مدى جدية الدفع لصالح جانب عدم الدستورية، ويتفق الفقه والقضاء الدستوري على أن تقدير محكمة الموضوع جدية الدفع يفترض أن تمعن المحكمة نظرها في النص الطعين بعد فهمها لحقيقته ووقوفها على أبعاده، فيقتضي ذلك أن تقابل - بصفة مبدئية  - بين هذا النص والنصوص الدستورية المدعى مخالفتها، مستظهرة بذلك نطاق التناقض بين مضمونه وأحكامه، فلا يشترط أن يتـرجح لدى قاضي الموضوع أن المحكمة الدستورية، إذا رفع إليها الأمر، فإنّها ستقضي بعدم دستورية القانون أو النظام؛ لأن اشتراط هذه الدرجة من التـرجح يعني إشراك محكمة الموضوع في تقدير أمر الدستورية؛ لأن مهمتها تنحصر بتقدير جدية الدفع بعدم الدستورية دون الفصل في المسألة الدستورية ذاتها.

ويتضح مما تقدم أن سلطة محكمة الموضوع تتجلى في بحث مدى جدية الدفع بعدم الدستورية، والتحقق من توافر هذه الجدية بالمعنى الذي سبقت الإشارة إليه وفقاً لسلطتها التقديرية؛ وذلك بإجراء نوع من التقييم المبدئي لمضمون المطاعن الموجهة إلى النصوص التشريعية المطعون بعدم دستوريتها، والوقوف على مدى صحة هذه المطاعن وسلامتها من وجهة نظر أولية، ويترتب على ذلك أنه لا يجوز لمحكمة الموضوع إحالة الدفع بعدم الدستورية بصورة تلقائية أو آلية بمجرد إثارة هذا الدفع أمامها، وإنما يتوجب عليها أن تتثبت من مدى جدية هذا الدفع.

وفي هذه الدعوى، نجد أن محكمة استئناف عمان الشرعية، وهي محكمة الموضوع التي أحالت الدفع بعدم الدستورية، قد اتخذت قرار الإحالة على محضر المحاكمة متضمناً ما يأتي: "وبناءً على الطلب تقرر إحالة الدفع للمحكمة الدستورية للنظر فيه وفصله حسب الأصول".

وتجد محكمتنا أن قرار الإحالة بهذه الصورة لا يفي لغايات اتصال المحكمة الدستورية بالدعوى اتصالاً موافقاً للدستور والقانون، بل هو مخالف لما استقر عليه الفقه والقضاء الدستوري في ضوء المبادئ التي أُشير إليها سابقاً؛ ذلك أن القرار بإحالة الدفع بعدم دستورية أي قانون أو نظام يجب أن يتم بحكم مكتمل تُبيّن فيه المحكمة أنها تحققت من جدية الدفع. من جهة أن الفصل في المسألة الدستورية منتج في النزاع الموضوعي، وأنّ النص المطعون بعدم دستوريته هو الواجب التطبيق على النزاع في الدعوى القائمة أمامها، وأنّ الحكم بعدم الدستورية سيفيد منه الطاعن في تلك الدعوى. وعلى المحكمة من جهة أخرى أن تبيّن ما إذا كان هناك شبهة في عدم دستورية النص المطعون فيه، وكذلك أسباب الطعن التي تؤيد هذه الشبهة، ومن جانب آخر لا بد لنا من الإشارة إلى أن إجابة الطلب بإحالة الدفع بعدم دستورية المادة (191) من قانون الأحوال الشخصية رقم (15) لسنة 2019، قد جاء دون تبرير أو بحث لجدية الدفع على النحو الذي أشرنا إليه سابقاً.

وفي ضوء ما تقدم، فإن محكمة استئناف عمان الشرعية قد نأت بنفسها عن بحث جدية الدفع بعدم دستورية المادة (191) من قانون الأحوال الشخصية رقم (15) لسنة 2019، وقد كان لزاماً عليها ذلك على النحو الذي يوجبه الدستور والقانون، وما استقر عليه الفقه والقضاء الدستوري، فقد جاء قرارها بالإحالة قاصراً عن تحقيق غايته باتصال المحكمة الدستورية بالدعوى اتصالاً يتفق مع الدستور والقانون، مما يستوجب الحكم بعدم قبول هذا الطعن.    

    لهذا، نقرر عدم قبول الطعن.

حكماً صدر في اليوم السابع عشر من شهر ذي الحجة لعام 1447 هجري

الموافق لليوم الثالث من شهر حزيران لعام 2026 ميلادي

عضو

عضو

الرئيس

د. ميساء بيضون

تغريد حكمت

محمد الغزو

عضو

عضو

عضو

محمد إسعيّد

هاني قاقيش

"محمد طلال" الحمصي

عضو

عضو

عضو

محمد السحيمات

باسل أبو عنزه

حسين القيسي